مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٧ - (قطع القطاع)
من غير الكتاب و السنة، فيكون التصرف من الشارع في المقطوع به لا في القطع ليكون منافياً لحجيته الذاتيّة، و ذكر لتقريب مراده في المقام مقدمات ثلاث:
(المقدمة الأولى)- انه لا يمكن أخذ القطع بحكم في موضوع نفس ذلك الحكم، لاستلزامه الدور، لأن القطع طريق إلى متعلقه بالذات، فالقطع بحكم متوقف على تحقق الحكم، توقف الانكشاف على المنكشف، و لا مناص من أن يكون الحكم في رتبة سابقة على تعلق القطع به، ليتعلق به القطع و يكشف عنه، و إذا فرض أخذ القطع بحكم في موضوع نفس ذلك الحكم، كان الحكم متوقفاً عليه توقف الحكم على موضوعه، و هذا هو الدور الواضح.
(المقدمة الثانية)- ما ذكره في بحث التعبدي و التوصلي من أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق، لأن التقابل بينهما من تقابل العدم و الملكة، فكل مورد لا يكون قابلا للتقييد لا يكون قابلا للإطلاق، فلا يكون هناك تقييد و لا إطلاق، و نتيجة هاتين المقدمتين: ان الأحكام الشرعية الأولية مهملة بالقياس إلى علم المكلف بها و جهله، لأن تقييدها بالعلم بها غير ممكن بمقتضى المقدمة الأولى و إطلاقها بالنسبة إلى العلم و الجهل أيضاً غير ممكن بمقتضى المقدمة الثانية، فتكون مهملة لا محالة.
(المقدمة الثالثة)- انه مع ذلك كان الإهمال في مقام الثبوت غير معقول، لأن الملاك إما أن يكون في جعل الحكم لخصوص العالم به، فلا بد من تقييده به.
و إما أن يكون في الأعم منه، فلا بد من تعميمه، و حيث ان تقييد الحكم بالعلم به في نفس دليله غير ممكن، و كذا تعميمه، فلا بد من تتميمه بجعل ثانوي يعبر عنه بمتمم الجعل، فاما أن يقيد بالعلم و سماه بنتيجة التقييد، أو يعمم و سماه بنتيجة الإطلاق، فالجعل الأول متعلق بنفس الحكم بنحو الإهمال. و الجعل الثاني يبين اختصاصه بالعالم أو شموله للجاهل أيضاً. و هذا لا يكون مستلزماً للدور أصلا.