مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٨١ - (التنبيه الثالث)
الجمع بينها، و الكل الّذي له اجزاء مختلفة الحقيقة قد تعذر بعضها، لأن العام إذا لوحظ بنحو العموم المجموعي لا يفترق الحال بين كون اجزائه متفقة الحقيقة أو مختلفة الحقيقة. و عليه فكلما كان الواجب ذا افراد أو ذا اجزاء وجب الإتيان بغير المتعذر من افراده أو اجزائه.
و لا يخفى انه لا يفترق الحال في الاستدلال بهذه الرواية بين ان تكون لا في قوله عليه السلام (لا يترك) ناهية و الجملة إنشائية، أو تكون نافية و الجملة خبرية أريد بها الإنشاء و الطلب، فانه كثيرا ما يعبر عن المطلوب بلفظ الخبر رغبة في وقوعه. هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال بهذه الرواية.
و استشكل صاحب الكفاية (ره) على الاستدلال بها بأن ظهور النهي في التحريم يعارضه إطلاق الموصول الشامل للمستحبات أيضا. و حيث انه لا مرجح لأحدهما على الآخر لا يستفاد منها إلا رجحان الإتيان بما هو المقدور دون وجوبه.
و فيه (أولا)- ما ذكرناه في مباحث الألفاظ من ان الوجوب ليس داخلا في مفهوم الأمر، و لا الحرمة داخلة في مفهوم النهي، فان مفهوم الأمر هو الطلب و الوجوب انما هو بحكم العقل، فان العقل بعد صدور الطلب من المولى يحكم بلزوم إطاعة المولى، و يرى العبد مستحقا للعقاب على ترك ما أمر المولى بفعله و هذا هو معنى الوجوب، و كذا الحرمة إنما هي بحكم العقل بلزوم الإطاعة و كون العبد مستحقا للعقاب على فعل ما نهي المولى عنه، فلم يستعمل الأمر في موارد الوجوب و الاستحباب إلا في معنى واحد. إنما التفاوت بينهما في ثبوت الترخيص في الترك من قبل المولى و عدمه، فعلي الأول لم يبق مجال لحكم العقل بلزوم الإتيان بالفعل، فكان الفعل راجحا مع الترخيص في تركه. و هذا هو معنى الاستحباب. و على الثاني يحكم العقل بلزوم الإتيان بالفعل جريا على قانون