مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٣٠ - (الكلام في حجية الظن المطلق)
و اختار صاحب الكفاية (ره) عدم حكومة قاعدة نفي الحرج و الضرر على قاعدة الاحتياط، بدعوى ان ظاهر الأدلة إنما هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، و ان النفي بحسب ظاهر الأدلة متوجه إلى الفعل الحرجي أو الضرري و يكون المراد نفي الحكم عن الفعل الحرجي أو الضرري، نظير قوله عليه السلام:
(لا ربا بين الوالد و الولد) فانه نفي للحكم بلسان نفي الموضوع، فإذاً لا تكون قاعدة نفي الحرج و الضرر حاكمة على قاعدة الاحتياط، إذ الفعل الّذي تعلق به الحكم الشرعي واقعاً المردد بين أطراف الشبهة ليس حرجياً و لا ضررياً، كي يرتفع حكمه بأدلة نفي الحرج و الضرر، بل الحرج انما ينشأ من الاحتياط، و الجمع بين المحتملات، و وجوب الجمع بين المحتملات ليس حكماً شرعياً ليرتفع بأدلة نفي الحرج، و انما هو بحكم العقل، و عليه فلا بد من الاحتياط و ان كان مستلزماً للعسر و الحرج.
و الصحيح ما ذكره الشيخ (ره) من حكومة قاعدة نفي الحرج على قاعدة الاحتياط، اما (أولا)- فلان ظاهر أدلة نفي الحرج أو الضرر ليس نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، على ما ذكره صاحب الكفاية (ره) لأن الفعل الضرري ليس مذكوراً في لسان الأدلة، انما المذكور لفظ الضرر، و ليس لفظ الضرر عنواناً للفعل ليكون النفي راجعاً إلى الفعل الضرري، فلو كان المراد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع لكان المفاد نفي حرمة الضرر، كما هو الحال في قوله عليه السلام:
(لا ربا بين الوالد و الولد) فان المراد نفي حرمة الرّبا بينهما، فلو كان المراد من قوله عليه السلام لا ضرر .. إلخ نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، لكان معناه نفي حرمة الإضرار بالغير، و هذا مما لم يلتزم به أحد حتى صاحب الكفاية نفسه (ره)؛ فان حرمة الإضرار بالغير مما لا كلام فيه، بل و لا إشكال في حرمة الإضرار بالنفس في الجملة. فهذا المعنى مما لا يمكن الالتزام به في أدلة نفي الحرج و الضرر، فيدور