مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥١٢ - (خاتمة في شرائط جريان الأصول)
ثم ان المحقق النائيني (ره) قد اعتبر في جريان البراءة في الشبهات الموضوعية ان لا تكون مقدمات العلم بأجمعها تامة. و اما فيما إذا كانت المقدمات تامة بحيث لا يحتاج حصول العلم الا إلى مجرد النّظر، فلا تجري البراءة، بل لا بد من النّظر و تحصيل العلم أو الاحتياط. و مثل لذلك بما إذا كان المكلف بالصوم في سطح لا يتوقف علمه بطلوع الفجر الا على مجرد النّظر إلى الأفق، فلا يجوز له الرجوع إلى استصحاب بقاء الليل أو البراءة، بدون النّظر، لأن مجرد النّظر لا يعد من الفحص عرفا ليحكم بعدم وجوبه.
و فيه ان مجرد النّظر و فتح العين من دون إعمال مقدمة أخرى و ان كان لا يعد من الفحص، إلّا ان الفحص بعنوانه لم يؤخذ في لسان دليل ليكون الاعتبار بصدقة عرفا، بل المأخوذ في أدلة البراءة انما هو الجاهل و غير العالم.
و لا شك في ان المكلف بالصوم في المثال المذكور جاهل بطلوع الفجر، و لا دليل على وجوب النّظر ليكون مقيدا لإطلاقات الأدلة الدالة على الاستصحاب أو البراءة، فالإطلاقات المذكورة محكمة لا وجه لتقييدها.
(الجهة السابعة)- ذكر الفاضل التوني (ره) على ما حكى عنه شيخنا الأنصاري (ره) للبراءة شرطين آخرين بعد الفراغ عن كونها مشروطة بالفحص (أحدهما)- ان لا يكون جريانها موجبا للضرر على مسلم أو من بحكمه و مثل له بما لو فتح إنسان قفس طائر فطار، أو حبس شاة فمات ولدها، أو أمسك
______________________________
المكلف في مئونته عفو و إرفاق منه تعالى عليه، كان لوجوب الفحص وجه لكون الوجوب حينئذ معلوما. انما الشك في السقوط و العفو و لكن المشهور لم يقولوا بذلك على ما راجعنا عاجلا و لا بد من المراجعة التامة و الفحص الأكيد. و من اللَّه سبحانه و تعالى التوفيق و العناية.