مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٤٥ - (التنبيه الخامس)
و اما الجواب عن الإشكال في المورد الثاني، فذكر المحقق النائيني (ره) أن مفاد حديث لا ضرر هو نفي الحكم الضرري في عالم التشريع. و الضرر الواقع في موارد الجهل لم ينشأ من الحكم الشرعي ليرفع بدليل لا ضرر، و إنما نشأ من جهل المكلف به خارجا. و من ثم لو لم يكن الحكم ثابتا في الواقع لوقع في الضرر أيضا.
و فيه ان الاعتبار في دليل نفي الضرر إنما هو بكون الحكم بنفسه أو بمتعلقه ضرريا و لا ينظر إلى الضرر المتحقق في الخارج، و أنه نشأ من أي سبب. و من الظاهر ان الطهارة المائية مع كونها ضررية لو كانت واجبة في الشريعة يصدق أن الحكم الضرري مجعول فيها من قبل الشارع. و عليه فدليل نفي الضرر ينفي وجوبها.
و الصحيح في الجواب ان يقال إن دليل لا ضرر ورد في مقام الامتنان على الأمة الإسلامية، فكل مورد يكون نفى الحكم فيه منافيا للامتنان لا يكون مشمولا لدليل لا ضرر. و من المعلوم أن الحكم ببطلان الطهارة المائية الضررية الصادرة حال الجهل بكونها ضررية. و الأمر بالتيمم و بإعادة العبادات الواقعة معها مخالف للامتنان، فلا يشمله دليل لا ضرر، بل الحكم بصحة الطهارة المائية المذكورة و بصحة العبادات الواقعة معها هو المطابق للامتنان.
ثم إن مجرد كون الوضوء الضرري مثلا الصادر حال الجهل غير مشمول لدليل لا ضرر لا يكفي في الحكم بصحته، بل إثبات صحته يحتاج إلى دليل من عموم أو إطلاق يشمله، لأن عدم كونه مشمولا لدليل لا ضرر عبارة عن عدم المانع من صحته. و عدم المانع لا يكفي في الحكم بالصحّة، بل لا بد من إحراز المقتضي و شمول الأدلة. و هذا يتوقف على أحد امرين على سبيل منع الخلو (الأول)- ان لا يكون الإضرار بالنفس حراما ما لم يبلغ حد التهلكة،