مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٦ - (قطع القطاع)
العقل حسن بعض الأشياء و قبح البعض الآخر ضروري، كيف؟ و لو لا ذلك لا طريق إلى إثبات النبوة و الشريعة، فانه لو لا حكم العقل بقبح إجراء المعجزة على يد الكاذب لم يمكن تصديق النبي صلى اللَّه عليه و آله. لاحتمال الكذب في ادعائه النبوة.
إلا انك قد عرفت في بحث التجري ان هذا الحكم العقلي في طول الحكم الشرعي و في مرتبة معلوله، فان حكم العقل بحسن الإطاعة و قبح المعصية انما هو بعد صدور أمر مولوي من الشارع، فلا يمكن ان يستكشف به الحكم الشرعي.
و (اما القسم الثالث) فلا ينبغي التوقف و الإشكال في استتباعه الحكم الشرعي فان العقل إذا أدرك الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته أو بين وجوب شيء و حرمة ضده و ثبت وجوب شيء بدليل شرعي، فلا محالة يحصل له القطع بوجوب مقدمته و بحرمة ضده أيضاً، إذ العلم بالملازمة و العلم بثبوت الملزوم علة للعلم بثبوت اللازم، و يسمى هذا الحكم بالعقلي غير المستقل، لكون إحدى مقدمتيه شرعية على ما عرفت.
و أما الكبرى- و هي حجية القطع الحاصل من غير الكتاب و السنة- فتحقيق الحال فيها يقتضي البحث (أولا) عن مقام الثبوت، و أن المنع عن العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب و السنة ممكن أو محال؟ و (ثانياً) عن مقام الإثبات، و أن الأدلة التي ذكرها الأخباريون تدل على عدم حجية القطع المذكور أم لا؟
أما الكلام في مقام الثبوت، فهو انه ذكر شيخنا الأعظم الأنصاري (ره) و أكثر من تأخر عنه: انه لا يمكن المنع عن العمل بالقطع و لو كان حاصلا من غير الكتاب و السنة، لأن الحجية ذاتية للقطع، فيستحيل المنع عن العمل به لاستلزامه التناقض واقعاً أو في نظر القاطع. إلا أن العلامة النائيني (ره) التزم بإمكان المنع عنه بمعنى لا يرجع إلى المنع عن العمل بالقطع، ليرد بان حجية القطع ذاتية لا يمكن المنع عن العمل به بل بمعنى يرجع إلى تقييد الحكم بعدم كونه مقطوعاً به