مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٢٩ - (الكلام في حجية الظن المطلق)
ثم إن التكليف المعلوم بالتفصيل بضميمة موارد جريان الأصول المثبتة للتكليف ان كان بالمقدار المعلوم بالإجمال، و انحل العلم الإجمالي، فلا مانع من الرجوع إلى الأصول النافية للتكليف، و إن لم يكن كذلك بأن كان المعلوم بالإجمال أكثر من ذلك، فعلى مسلك الشيخ (ره) من تنجيز العلم الإجمالي مع الاضطرار إلى المخالفة في بعض الأطراف لا بعينه، لا يجوز الرجوع إلى الأصول النافية. و علي مسلك صاحب الكفاية (ره) من ان الاضطرار إلى بعض الأطراف لا بعينه موجب لسقوط العلم الإجمالي عن التنجيز، فلا مانع من الرجوع إلى الأصول النافية ان كان التكليف المعلوم بالإجمال قليلا. و أما ان كان كثيراً بحيث لزم من الرجوع إلى الأصل النافي محذور الخروج عن الدين، فلا يجوز الرجوع إلى الأصول النافية.
و اما الاحتياط التام في جميع الشبهات، فان كان غير ممكن، فلا إشكال في عدم وجوبه، لقبح التكليف بغير المقدور بضرورة العقل، و إن كان مخلا بالنظام، فلا إشكال في قبحه عقلا و عدم جوازه شرعاً، إذ الشارع لا يرضى بهذا النحو من الاحتياط قطعاً، بل قد ينتفي موضوعاً، لأدائه إلى ترك جملة من الواجبات، فلا يكون هناك احتياط. و اما ان كان موجباً للعسر و الحرج ففي عدم وجوبه- لأدلة نفي العسر و الحرج- خلاف بين الاعلام، فذهب شيخنا الأنصاري (ره) إلى ان قاعدة نفى الحرج و الضرر حاكمة على وجوب الاحتياط باعتبار ان مفاد الأدلة نفي الحكم الّذي ينشأ من قبله الحرج أو الضرر، و وجوب الاحتياط- و هو الجمع بين المحتملات- و ان كان عقلياً، إلّا انه ناشئ من بقاء الحكم الشرعي الواقعي على حاله، فهو المنشأ للحرج و الضرر، إذ الشيء يسند إلى أسبق العلل، فيكون المرتفع بأدلة نفي الحرج و الضرر هو الحكم الشرعي الواقعي، فيرتفع وجوب الاحتياط بارتفاع موضوعه.