مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٢٧ - (ختام)
الأحكام الثابتة لموضوعاتها- حال عدم الضرر- منفية عنها إذا كانت تلك الموضوعات ضررية، فان الوضوء إذا كان ضرريا ينفى عنه الوجوب. و اختار هذا الاحتمال صاحب الكفاية (ره) و هذا الاحتمال أيضا مما لا يمكن الالتزام به في المقام، و إن كان الاستعمال المذكور صحيحا في نفسه، كما ذكرناه في الأمثلة المتقدمة. و ذلك لأن المنفي في المقام هو عنوان الضرر، و الضرر ليس عنوانا للفعل الموجب للضرر، بل مسبب عنه و مترتب عليه، فلو كان النفي نفيا للحكم بلسان نفى موضوعه، لزم أن يكون المنفي في المقام الحكم الثابت لنفس الضرر، لا الحكم المترتب على الفعل الضرري، فيلزم نفى حرمة الإضرار بالغير بلسان نفى الإضرار، و هو خلاف المقصود، فان المقصود حرمة الإضرار بالغير. هذا مضافا إلى ان الضرر بالنسبة إلى الحكم المترتب عليه موضوع، فهو مقتض له، فكيف يعقل أن يكون مانعا عنه. نعم لو كان المنفي في المقام هو الفعل الضرري أمكن القول بأن المراد نفى حكم هذا الفعل بلسان نفى الموضوع كالوضوء الضرري مثلا، فما هو المنفي في المقام لا يمكن الالتزام بنفي حكمه بلسان نفي الموضوع و ما يمكن الالتزام بنفي حكمه بلسان نفى الموضوع لا يكون منفيا في المقام و بالجملة نفي الحكم بلسان نفى الموضوع إنما يكون فيما إذا كان دليل بعمومه أو إطلاقه شاملا لمورد الضرر، ليكون دليل النفي ناظرا إلى نفى شموله لمورد الضرر بلسان نفى انطباق الموضوع عليه. و أما إذا كان المنفي عنوان الضرر فلا معنى لنفي الحكم الثابت له بعنوانه و هو الحرمة لما ذكرناه.
و ربما يقال- كما في الكفاية- ان رفع الخطأ و النسيان في حديث الرفع إنما يكون رفعا للحكم المتعلق بالفعل الصادر حال الخطأ و النسيان، بلسان رفع الموضوع، مع ان المرفوع في ظاهر الحديث هو نفس الخطأ و النسيان، فليكن المقام كذلك و عليه فالمنفي هو حكم الفعل الضرري بلسان نفى الموضوع