مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٢٥ - (ختام)
لمن ألقى جلباب الحياء) و قوله عليه السلام (لا سهو للإمام مع حفظ من خلفه) فان المقصود نفى حرمة الرّبا بين الوالد و الولد، و نفي حرمة الغيبة في المورد المذكور و نفي حكم الشك مع حفظ المأموم، فان المراد من السهو في هذه الرواية و غيرها هو الشك على ما ذكر في محله. و هذا هو الّذي يعبر عنه بنفي الحكم بلسان نفي الموضوع. و ظهر أنه لا بد في هذا الاستعمال من ثبوت حكم إلزامي أو غيره، تكليفي أو وضعي في الشريعة المقدسة لنفس الطبيعة، ليكون هذا الدليل نافيا له عن الفرد أو عن الحصة بلسان نفي الموضوع. هذا فيما إذا كان النفي حقيقيا و أما إذا كان النفي ادعائيا، فلا يترتب عليه إلا نفي الآثار المرغوبة المعبر عنه بنفي الكمال، كما في قوله عليه السلام: (لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد).
و (منها)- ما تكون الجملة فيه مستعملة في نفي شيء في الشريعة المقدسة الإسلامية، فتارة تكون مستعملة في نفي موضوع من الموضوعات في الشريعة المقدسة فيستفاد منه نفى الحكم الثابت له في الشرائع السابقة أو في العرف كما في قوله عليه السلام: (لا رهبانية في الإسلام) فان الرهبانيّة كانت مشروعة في الأمم السابقة، فنفيها في الإسلام كناية عن نفى تشريعها. و كقوله عليه السلام:
(لا مناجشة في الإسلام) فان الازدياد في ثمن السلعة من غير إرادة شرائها كان متعارفا عند العرف، فنفاه الشارع و المقصود نفي تشريعها، و من هذا الباب قوله عليه السلام (لا قياس في الدين) فان حجية القياس كانت مرتكزة عند العامة، فنفاها بنفيه و بالجملة الحكم المنفي في هذا القسم هو ما كان ثابتا للموضوع في الشرائع السابقة أو في سيرة العرف، بلا فرق بين أن يكون إلزاميا أو غير إلزاميّ تكليفيا أو وضعيا، و (أخرى) تكون الجملة مستعملة في نفي نفس الحكم الشرعي ابتداء، كما في قوله عليه السلام (ما جعل عليكم في الدين من حرج) فان ثبوت الحرج في الشريعة إنما هو بجعل حكم حرجي، فنفيه في