مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٢٣ - (ختام)
و أما الضرار فيمكن أن يكون مصدرا للفعل المجرد كالقيام، و يمكن ان يكون مصدر باب المفاعلة، لكن الظاهر هو الثاني، إذ لو كان مصدر المجرد لزم التكرار في الكلام بحسب المعنى، بلا موجب، و يكون بمنزلة قوله لا ضرر و لا ضرر مع قوله صلى اللَّه عليه و آله انك رجل مضار في قصة سمرة بن جندب يؤيد كونه مصدر باب المفاعلة.
ثم ان المعروف بين الصرفيين و النحويين بل المسلم عندهم أن باب المفاعلة فعل للاثنين، لكن التتبع في موارد الاستعمالات يشهد بخلاف ذلك. و أول من تنبه لهذا الاشتباه المسلم هو بعض الأعاظم من مشايخنا المحققين (ره)[١] و الّذي يشهد به التتبع أن هيئة المفاعلة وضعت لقيام الفاعل مقام إيجاد المادة، و كون الفاعل بصدد إيجاد الفعل. و أقوى شاهد على ذلك هي الآيات الشريفة القرآنية: (فمنها)- قوله تعالى: (يخادعون اللَّه و الذين آمنوا و ما يخدعون إلا أنفسهم) فذكر سبحانه و تعالى ان المنافقين بصدد إيجاد الخدعة، و لكن لا تقع خدعتهم إلا على أنفسهم، و من ثم عبر في الجملة الأولى بهيئة المفاعلة، لأن اللَّه تعالى لا يكون مخدوعا بخدعتهم، لأن المخدوع ملزوم للجهل، و تعالى اللَّه عنه علوا كبيرا. و عبر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرد، لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم لا محالة.
و (منها)- قوله تعالى: (إن اللَّه اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بان لهم الجنة، فيقاتلون في سبيل اللَّه فيقتلون و يقتلون.). و وجه الدلالة واضح لا حاجة إلى البيان. و الشواهد على ما ذكرناه في هيئة المفاعلة كثيرة في الآيات
[١] و هو المرحوم العلامة المحقق الشيخ محمد حسين الأصفهاني الكمپاني طاب ثراه.