مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٨٢ - (التنبيه الثالث)
العبودية. و هذا معنى الوجوب. و كذا الحال في النهي، فان المستعمل فيه في موارد الحرمة و الكراهة شيء واحد. انما التفاوت بينهما في ثبوت الترخيص من قبل المولى على الفعل و عدمه، فعلى الأول كان الفعل مكروها. و على الثاني حراما بحكم العقل، فتحصل ان شمول الموصول للمستحبات لا ينافي ظهور النهي في التحريم، لأن الترخيص بترك المقدور من أجزائها لا ينافي حكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدور من اجزاء الواجب، بعد عدم ثبوت الترخيص في تركها.
و (ثانيا)- ان رجحان الإتيان بغير المتعذر من أجزاء الواجب يستلزم وجوبه لعدم القول بالفصل، فان الأمر دائر بين كونه واجبا أو غير مشروع فرجحانه مستلزم لوجوبه كما هو ظاهر.
و التحقيق في الجواب- مضافا إلى كون الرواية ضعيفة غير منجبرة على ما تقدم بيانه- ان يقال إن امر الرواية دائر بين حملها على تعذر الإتيان بمجموع أجزاء المركب مع التمكن من بعضها، ليكون الوجوب المستفاد منها مولويا و بين حملها على تعذر بعض افراد الواجب مع التمكن من البعض الآخر، ليكون الوجوب إرشاديا إلى حكم العقل بعدم سقوط واجب بتعذر غيره. و حيث انه لا جامع بين الوجوب المولوي و الإرشادي لتكون الرواية شاملة لهما، و لا قرينة على تعيين أحدهما، فتكون الرواية مجملة غير قابلة للاستدلال بها.
هذا و قد ذكرنا في الدورة السابقة إشكالا آخر على الاستدلال بها و هو انه لو حملنا الرواية على تعذر مجموع المركب مع التمكن من بعض اجزائه، لزم تقييدها بما إذا كان المتمكن منه معظم الاجزاء إذ لو كان المتعذر هو معظم الاجزاء لا يجب الإتيان بالباقي، بلا خلاف و إشكال و التقييد خلاف الأصل، فالمتعين حملها على تعذر بعض افراد الواجب مع التمكن من بعض آخر لعدم لزوم التقييد فيه و لكن الإنصاف ان هذا الإشكال غير وارد عليه. بناء على كون المراد من