مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٩ - (الكلام في القطع الموضوعي)
كيف يمكن أن يكون الفقاع خمراً مع انه غيرها، و كيف يمكن ان يكون الطواف صلاة مع أنه غيرها. و (الجواب) هو ما ذكرناه، فان الفقاع فقاع بالوجدان و خمر بالتعبد، و لا منافاة بينهما، و كذا الطواف مع كونه غير الصلاة بالوجدان صلاة بالتعبد، و لا منافاة بينهما أصلا.
هذا مضافاً إلى أنه لو كان هذا مانعاً عن قيام الأصول مقام القطع، لمنع عن قيام الأمارات أيضاً مقام القطع، إذ لا فرق بين الأصول و الأمارات من هذه الجهة فان الأمارات أيضاً قد أخذ في موضوعها الشك، غاية الأمر ان الأصول قد أخذ الشك في موضوعها في لسان الدليل اللفظي، و في الأمارات قد ثبت ذلك بالدليل اللبي.
(بيانه)- أن الإهمال في مقام الثبوت غير معقول كما ذكرناه غير مرة فاما أن تكون الأمارات حجة مع العلم بموافقتها للواقع، و لا خفاء في ان جعل الحجية للأمارات حين العلم بالواقع لغو محض إذ الاستناد- حينئذ- إلى العلم لا إلى الأمارة، و اما ان تكون حجة مع العلم بمخالفتها للواقع، و هذا أفحش من سابقه كما هو ظاهر. و كذا لا يمكن ان يكون الموضوع هو الجامع بينهما أي مطلق العالم إما بالموافقة أو بالمخالفة، كما لا يمكن ان يكون الموضوع هو الجامع بين العالم بالموافقة أو بالمخالفة و الشاك، فتعين ان يكون الموضوع هو خصوص الشاك.
هذا مضافاً إلى انه قد أخذ الشك في موضوع بعض الأمارات في لسان الدليل اللفظي أيضاً، كقوله تعالى: (فاسألوا أهل الذّكر ان كنتم لا تعلمون) فتحصل ان حال الأصول المحرزة هي حال الأمارات في أنها تقوم مقام القطع الطريقي و القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية. نعم يستثني من ذلك ما لو التزمنا فيه بقيام الأصل مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحو