مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٨٧ - الاستدلال بحكم العقل على البراءة
علم إجمالي أو إيجاب احتياط أو غيرهما كان موردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان و لا مجال فيه لجريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل على ما تقدم بيانه. و (بعبارة أخرى) واضحة، مورد وجوب دفع الضرر المحتمل فرض وصوله التكليف تفصيلا أو إجمالا بنفسه أو بطريقه، كما في أطراف العلم الإجمالي و الشبهة قبل الفحص، و موارد وجوب الاحتياط الشرعي، و مورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان هي الشبهة بعد الفحص و اليأس عن الحجة على التكليف، فلا توارد بين القاعدتين في مورد واحد أصلا.
هذا كله على تقدير أن يكون المراد بالضرر المحتمل هو العقاب. و أما لو كان المراد به الضرر الدنيوي فكل من الصغرى و الكبرى ممنوع. أما الصغرى فلأنه لا ملازمة بين ارتكاب الحرام و ترتب الضرر الدنيوي، بل ربما تكون فيه المنفعة الدنيوية كما في موارد الانتفاع بمال الغير غصبا. نعم يترتب الضرر الدنيوي على ارتكاب بعض المحرمات، كأكل الميتة و شرب السم مثلا، و لكن لا تثبت به الكلية، و أما الكبرى فلأنه لا استقلال للعقل بوجوب دفع الضرر الدنيوي، بل هو مما نقطع بخلافه، فانا نرى أن العقلاء يقدمون على الضرر المقطوع به لرجاء حصول منفعة، فكيف بالضرر المحتمل. نعم الإقدام على الضرر الدنيوي بلا غرض عقلائي يعد سفاهة عند العقلاء و يلام فاعله، إلا ان العقل غير مستقل بقبحه الملازم لاستحقاق العقاب ليكون حراما شرعا، و إلا لزم كون كل فعل سفهي حراما شرعا. و هذا مما نقطع بخلافه.
و اما إن كان المراد بالضرر المفسدة، فالصغرى و إن كانت مسلمة في خصوص ما يحتمل حرمته، بناء على ما عليه العدلية من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، فان احتمال الحرمة في شيء لا ينفك حينئذ عن احتمال المفسدة فيه، إلا ان الكبرى ممنوعة، إذ العقل لا يحكم بوجوب دفع المفسدة المحتملة.