مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢٤ - (التنبيه الثاني عشر)
بالكسر أو شيء آخر، ثم حدث العلم بالملاقاة و العلم بنجاسة الملاقى بالفتح أو ذلك الشيء قبل الملاقاة، و لو مع العلم بأن نجاسة الملاقي بالكسر على تقدير تحققها ناشئة من الملاقاة لا غير، كما لو علم يوم السبت إجمالا بنجاسة الثوب أو الإناء الكبير، ثم علم يوم الأحد بنجاسة الإناء الكبير أو الإناء الصغير يوم الجمعة و بملاقاة الثوب للإناء الصغير في ذلك اليوم، فان نجاسة الثوب و لو مع عدم احتمالها من غير ناحية الملاقاة قد تنجزت بالعلم الإجمالي الحادث يوم السبت لتساقط الأصلين في طرفيه للمعارضة، فيجب الاجتناب عن الملاقي بالكسر و هو الثوب و الإناء الكبير. و أما الملاقى بالفتح و هو الإناء الصغير، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه، لكون الشك فيه شكا حادثا بعد تنجز التكليف في الإناء الكبير و الثوب.
هذا و قد ذكرنا في الدورة السابقة عدم تمامية ما ذكره من وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح في المورد الثاني أيضا، لأن التنجيز يدور مدار العلم الإجمالي حدوثا و بقاء، فالعلم الإجمالي الحادث يوم السبت في المثال و ان أوجب تنجز التكليف بالنسبة إلى الثوب و الإناء الكبير، إلّا انه بعد حدوث العلم الإجمالي يوم الأحد بنجاسة الإناء الكبير أو الإناء الصغير، ينحل العلم الأول بالثاني، فيكون الشك في نجاسة الثوب شكا في حدوث نجاسة أخرى غير ما هو معلوم إجمالا، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه، لخروجه عن أطراف العلم الإجمالي بقاء.
و لكن التحقيق تمامية ما ذكره (ره) من وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح في هذا المورد، و ذلك لما ذكرناه في ذيل المسألة الثانية من ان مناط التنجيز هو العلم الإجمالي لا النجاسة بوجودها الواقعي، و لو لم يعلم بها المكلف فنجاسة الإناء الصغير على تقدير تحققها واقعا مما لا أثر لها