مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٩٩ - (خاتمة في شرائط جريان الأصول)
الفرض، لعدم التمكن من الامتثال التفصيليّ في ظرف العمل، نعم هو متمكن من التعلم قبل الوقت، إلا انه لا يجب عليه حفظ القدرة على العمل قبل الوقت و لم يقل بوجوبه أحد.
و قد يكون الواجب فعليا مع عدم اتساع الوقت للتعلم و للإتيان به، و لا يكون المكلف متمكنا من الاحتياط، و لكنه متمكن من الامتثال الاحتمالي فقط، كما إذا شك في الركوع حال الهوي إلى السجود، مع عدم تعلمه لحكم ذلك قبل العمل، فانه لا يتمكن من الاحتياط و إحراز الامتثال، إذ في الرجوع و الإتيان بالركوع احتمال زيادة الركن، و هو مبطل للصلاة و في المضي في الصلاة و عدم الاعتناء بالشك احتمال نقصان الركن، و هو أيضا مبطل للصلاة فلا يتمكن من الاحتياط. و في كل من الرجوع و الإتيان بالركوع و المضي في الصلاة احتمال الامتثال. هذا إذا كان الشك متعلقا بالأركان كما مثلناه. و أما إن كان متعلقا بغير الأركان، فهو متمكن من الاحتياط و الإتيان بالمشكوك فيه رجاء، و هو خارج عن هذا الفرض. ففي هذا الفرض وجب عليه التعلم قبل الابتلاء بالشك بحكم العقل بملاك دفع المحتمل عند فعلية الشك و تشمله أدلة وجوب التعلم أيضا، فانه لو لم يتعلم قبل الابتلاء و اكتفى بالامتثال الاحتمالي فلم يصادف الواقع كانت صلاته باطلة و صح عقابه، و لا يصح اعتذاره بأني ما علمت، لأنه يقال له هلا تعلمت حتى عملت كما في الرواية. و من هذا الباب فتوى الأصحاب بوجوب تعلم مسائل الشك و السهو قبل الابتلاء، حتى أفتوا بفسق من لم يتعلم. و أنت ترى أن الإشكال المذكور من ناحية وجوب التعلم غير جار في هذه الصورة يقينا فلاحظ.
و قد لا يكون الواجب فعليا بعد دخول الوقت، لكونه غافلا و لو كانت غفلته مستندة إلى ترك التعلم أو لكونه غير قادر، و لو كان عجزه مستندا إلى