مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٨٤ - الاستدلال بحكم العقل على البراءة
فتسقط قاعدة قبح العقاب بلا بيان بارتفاع موضوعها، و هو عدم البيان.
و (بالجملة) كل من القاعدتين كبروي لا يتكفل لإحراز موضوعه، بل لا بد من إحرازه من الخارج لا من نفس القاعدة كما هو واضح، و كل منهما صالح لرفع موضوع الآخر، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
هذا و التحقيق في الجواب عن الإشكال يقتضي تقديم مقدمة: و هي ان التعارض و التنافي لا يتصور إلا بين دليلين ظنيين من جهة، فقد يكون التنافي بين ظهورين مع كون السند في كل منهما قطعيا، و قد يكون بين نصين صريحين فيما إذا كان السند ظنيا فيهما. و اما الدليلان القطعيان سندا و دلالة وجهة، فيستحيل وقوع المعارضة بينهما، لاستلزامه التناقض المستحيل تحققه، فلا محالة يكون أحد الدليلين واردا أو حاكما على الآخر، و ظهر من ذلك استحالة وقوع المعارضة بين حكمين عقليين، لاستلزامه حكم العقل بثبوت المتناقضين، ففي المقام لا يعقل المعارضة بين القاعدتين، فانه مستلزم لحكم العقل باستحقاق العقاب و بعدمه في مورد واحد. و هو محال، و ان شئت قلت إن القطع بعدم استحقاق العقاب لا يجتمع مع احتماله.
إذا عرفت هذه المقدمة، فنقول: إن الضرر المحتمل الّذي يجب دفعه بحكم العقل اما ان يراد به الضرر الأخروي أي العقاب، أو الضرر الدنيوي أو المفسدة المقتضية لجعل الحرمة، فان كان المراد به العقاب، فاما ان يكون وجوب دفعه غيريا أو نفسيا أو طريقيا أو إرشاديا، و لا يتصور له خامس.
أما الوجوب الغيري فهو غير محتمل في المقام، إذ الوجوب الغيري هو الّذي يترشح من وجوب نفسي عند توقف واجب على شيء آخر، و ليس في المقام واجب متوقف على دفع العقاب الأخروي ليترشح الوجوب منه إليه، لا في فرض تحقق الحكم واقعا و لا في فرض عدمه. اما في فرض تحققه فلأنه ليس