مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٨٥ - الاستدلال بحكم العقل على البراءة
هناك إلا تكليف واحد و ليس متوقفا على دفع العقاب بل دفع العقاب يحصل بامتثاله و هو من آثاره العقلية و اما في فرض عدم تحققه، فالتوقف منتف بانتفاء موضوعه كما هو ظاهر. و أما الوجوب النفسيّ فهو أيضا غير صحيح في المقام، إذ على تقدير الوجوب النفسيّ يكون العقاب على مخالفة نفسه لا على مخالفة التكليف الواقعي المجهول، فلا يكون وجوب دفع الضرر المحتمل بيانا للتكليف الواقعي، فإذا يكون التكليف الواقعي غير واصل إلى المكلف لا بنفسه و لا بطريقه، فتجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان بلا مانع. و بها يرفع موضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل.
هذا مضافا إلى ان الوجوب النفسيّ يستلزم تعدد العقاب عند مصادفة احتمال التكليف للواقع، و لا يمكن الالتزام به، فان احتمال التكليف لا يزيد على القطع به، و لا تعدد للعقاب مع القطع بالتكليف، فكيف مع احتماله.
و أما الوجوب الطريقي فهو أيضا غير معقول في المقام، إذ الوجوب الطريقي هو الّذي يترتب عليه احتمال العقاب و يكون منشأ له، لأن احتمال التكليف الواقعي لا يستلزم احتمال العقاب الا مع تنجز التكليف و وصوله إلى المكلف بنفسه أو بطريقه، فمع عدم تنجز التكليف و عدم وصوله بنفسه و لا بطريقه ليس هناك احتمال للعقاب أصلا. و اما القطع بالعقاب فغير موجود حتى في مخالفة التكليف المنجز الواصل لاحتمال العفو و الشفاعة. ففي موارد جعل الوجوب الطريقي كان التكليف على تقدير تحققه واقعا و أصلا إلى المكلف بطريقه و منجزا، فاستحق العقاب على مخالفته، و منشأ الاستحقاق هو الوجوب الطريقي، كوجوب الاحتياط الشرعي الثابت في موارده، و كوجوب العمل بالاستصحاب المثبت للتكليف، مع العلم بالحالة السابقة. فاتضح أن الوجوب الطريقي هو المنشأ لاحتمال العقاب و لولاه لما كان العقاب محتملا، فكيف يمكن الالتزام بأن وجوب دفع الضرر