مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٣٠ - (التنبيه الثاني عشر)
مطلق و بلا تقييد بشيء، أو انه واجب مقيدا بانضمام الاجزاء المشكوكة.
و حيث ان الإطلاق لا يكون تضييقا على المكلف كما هو ظاهر، فلا معنى لجريان البراءة العقلية أو النقليّة فيه، فانه لا يحتمل العقاب في صورة الإطلاق حتى ندفعه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان أو بحديث الرفع، فتجري البراءة العقلية في التقييد بلا معارض. و قد ذكرنا مرارا ان تنجيز العلم الإجمالي موقوف على تعارض الأصول في أطرافه و تساقطها، و انه لو لم يجر الأصل في أحد طرفيه في نفسه لا مانع من جريانه في الطرف الآخر، فلا يكون العلم الإجمالي منجزا. و المقام كذلك، لما عرفت من ان الإطلاق توسعة على المكلف، فلا يكون موردا للبراءة في نفسه، فتجري البراءة في التقييد بلا معارض، نظير ما إذا علمنا إجمالا بحرمة شيء أو إباحته، فهذا العلم الإجمالي و ان كان طرفاه متباينين، إلا انه حيث لا تجري البراءة العقلية و لا النقليّة في طرف الإباحة، لعدم احتمال العقاب فيه كي يدفع بقاعدة قبح العقاب بلا بيان أو بحديث الرفع و أمثاله من الأدلة النقليّة، فيكون احتمال الحرمة موردا لجريان البراءة العقلية و النقليّة بلا معارض.
هذا و قد ذكر لجريان البراءة موانع:
(منها)- ما ذكره صاحب الكفاية (ره) من استحالة انحلال العلم الإجمالي في المقام لاستلزامه الخلف و عدم نفسه. (اما الأول) فلان العلم بوجوب الأقل يتوسط على تنجز التكليف مطلقا، أي على تقديري تعلقه بالأقل و تعلقه بالأكثر، فلو كان وجوبه على كل تقدير مستلزما لعدم تنجزه فيما إذا كان متعلقا بالأكثر كان خلفا. (و اما الثاني) فلأنه يلزم من وجود الانحلال عدم تنجز التكليف على تقدير تعلقه بالأكثر، و هو مستلزم لعدم وجوب الأقل على كل تقدير المستلزم لعدم الانحلال. و ملاك الاستحالة في التقريبين واحد.