مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٦٩ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
و أما إذا كان التعليل إرشاداً إلى ما يحكم به العقل من عدم جواز العمل بما لا يؤمن معه من العقاب المحتمل فلا مانع من كون المفهوم حاكماً عليه إذ بعد حجية خبر العادل كان العمل به مأموناً من العقاب و كان خارجا عن حكم العقل موضوعا، و قد ذكرنا سابقاً ان الآيات الناهية عن العمل بغير العلم و منها التعليل في آية النبأ إرشاد إلى حكم العقل.
(الوجه الثاني)- من الإشكال على الاستدلال بالآية الشريفة انه ان أريد بالتبين المذكور في الآية خصوص العلم فيكون العمل به لا بخبر الفاسق، إذ مع العلم الوجداني كان ضم خبر الفاسق إليه من قبيل ضم الحجر إلى جنب الإنسان و حيث ان العمل بالعلم الوجداني واجب عقلا كان الأمر به في الآية الشريفة إرشاداً إليه لا محالة، و لا يستفاد المفهوم من الأمر الإرشادي، فلا مفهوم للآية الشريفة، و إن أريد بالتبين مجرد الوثوق يقع التنافي بين المفهوم و المنطوق بمعنى عدم إمكان العمل بهما معاً، إذ مقتضى المنطوق حجية خبر الفاسق الموثوق به بان يكون متحرزاً عن الكذب و ان لم يكن عادلا، و مقتضى المفهوم حجية خبر العادل و إن لم يحصل الوثوق به كما إذا كان معرضا عنه عند الأصحاب و العلماء بين من اعتبر العدالة في حجية الخبر و لم يكتف بمجرد الوثوق، و بين من اعتبر الوثوق و لم يعمل بخبر العادل الّذي لا يوجب الوثوق كما إذا كان معرضاً عنه عند الأصحاب. فالجمع بين العمل بخبر الفاسق الموثوق به بمقتضى المنطوق، و العمل بخبر العادل و ان لم يوجب الوثوق بمقتضى المفهوم احداث لقول ثالث. و هذا هو المراد من عدم إمكان العمل بالمنطوق و المفهوم معاً، فيدور الأمر بين رفع اليد عن أحدهما و لا ينبغي الشك في ان المتعين هو رفع اليد عن المفهوم لأنه مترتب على المنطوق و متفرع عليه فلا يمكن الأخذ به مع رفع اليد عن المنطوق فتكون النتيجة انه لا مفهوم للآية المباركة على كلا التقديرين.