مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٦٧ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
إذا لم يكن الموضوع بنفسه قابلا للتعبد كالخمر في قوله عليه السلام الفقاع خمر استصغره الناس، و كذا الرّبا بين الوالد و الولد، فان الفقاع ليس من افراد الخمر بالوجدان فكيف يمكن التعبد بأنه خمر مع قطع النّظر عن الأثر الشرعي، و كذا الرّبا بمعنى الزيادة موجود بين الوالد و الولد بالوجدان، فكيف يمكن التعبد بأنه لا ربا بينهما مع قطع النّظر عن الأثر الشرعي؟ فلا محالة يكون التعبد ناظراً إلى الأثر الشرعي الثابت للموضوع فيثبته لغيره كما في قوله عليه السلام الفقاع خمر، أو ينفيه عن بعض مصاديقه كما في قوله عليه السلام: لا ربا بين الوالد و الولد. غاية الأمر ان إثبات الأثر و نفيه انما هو بلسان نفي الموضوع و إثباته.
(القسم الثاني)- من الحكومة ما إذا كان الموضوع بنفسه قابلا للتعبد بلا احتياج إلى لحاظ أثر شرعي فيتعبد بموضوع و لو لم يكن له أثر شرعي أصلا كالعلم فانه يصح ان يعتبر الشارع أمارة غير علمية علماً و ان لم يكن للعلم أثر شرعي أصلا فيترتب على الأمارة الآثار العقلية للعلم من التنجيز و التعذير، و المقام من هذا القبيل فانه بعد ما استفدنا من المفهوم عدم وجوب التبين عن خبر العادل يستكشف منه أن خبر العادل قد اعتبر علماً للملازمة بينهما، فيكون خبر العادل خارجاً عن عموم التعليل موضوعاً بالتعبد، و هو من الحكومة بهذا المعنى الثاني لا بمعنى ان خبر العادل قد اعتبر علماً بلحاظ اثره الشرعي و هو عدم وجوب التبين عنه فانه ليس من آثار العلم بل لا معنى له، إذ العلم هو نفس التبين فلا يعقل ان يكون عدم وجوب التبين من آثاره، و من هذا النوع من الحكومة حكومة الأمارات على الأصول العملية و حكومة قاعدة الفراغ و التجاوز على الأصول الجارية في الشبهات الموضوعية، فلا مانع من كون المفهوم حاكماً على عموم التعليل مع قطع النّظر عن لحاظ ترتب الأثر و هو عدم وجوب التبين فلاحظ و تأمل.
و قد يستشكل أيضاً على كون المفهوم حاكماً على التعليل بان المفهوم متفرع