مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٦٥ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
الندم في القسم الثاني، فان المكلف لا يكون معذوراً في مخالفة الواقع، و يكون مستحقاً للعقاب. و ليس المراد من الندم في الآية الشريفة هو القسم الأول قطعا و إلا يسقط جميع الأمارات و الطرق عن الحجية في الشبهات الحكمية و الموضوعية لأن احتمال الوقوع في مخالفة الواقع موجود في الجميع، بل في القطع الوجداني أيضاً، لاحتمال كونه جهلا مركباً، و ان لم يكن القاطع ملتفتاً حين قطعه إلى ذلك. و بالجملة مجرد الندم على الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع مع كون المكلف عاملا بالوظيفة غير مستحق للعقاب لا يكون منشأ لأثر من الآثار، و لا يصح التعليل به، فالمراد من الندم في الآية الشريفة هو القسم الثاني أي الندامة على الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع، مع كونه غير معذور في ذلك مستحقاً للعقاب و خبر العادل على تقدير حجيته خارج عن هذا التعليل موضوعاً، إذ المكلف العامل بالحجة المعتبرة معذور في مخالفة الواقع غير مستحق للعقاب، فصح ما ذكرناه من ان المفهوم على تقدير دلالة الجملة الشرطية عليه بنفسها حاكم على عموم التعليل، لا ان التعليل مانع عن المفهوم.
و قد يستشكل أيضاً على كون المفهوم حاكماً على التعليل بأن معنى الحكومة أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى المحكوم و شارحاً له بالتوسعة أو بالتضييق في الموضوع بلحاظ الأثر الثابت له في الدليل المحكوم، فيكون الدليل الحاكم مثبتاً لذلك الأثر لغيره، بلسان ثبوت الموضوع، كما في قوله عليه السلام: (الفقاع خمر استصغره الناس) أو نافياً له عن بعض مصاديقه بلسان نفي الموضوع كقوله عليه السلام:
(لا ربا بين الوالد و الولد) فيكون الحاكم دائماً ناظراً إلى الأثر الثابت في الدليل المحكوم فيثبته بلسان ثبوت الموضوع أو ينفيه بلسان نفي الموضوع، و هذا هو معنى الحكومة، و هو لا ينطبق على المقام، إذ المستفاد من المفهوم أولا عدم وجوب التبين عن خبر العادل، و يستكشف منه ان الشارع قد اعتبره علماً فلا معنى