مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٦٦ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
للحكومة بمعنى خروج خبر العادل عن التعليل موضوعاً بلحاظ عدم وجوب التبين عنه، إذ المفروض ان عدم وجوب التبين عن خبر العادل هو المستفاد من المفهوم أولا ثم يستكشف منه ان الشارع قد اعتبره علماً، فكيف يمكن الالتزام بأنه خارج عن عموم التعليل موضوعاً فلا يجب التبين عنه؟.
و ان شئت قلت ان الحكومة إنما هي فيما إذا كان لسان الدليل الحاكم نفي الموضوع و كان الغرض منه نفي الحكم كما في قوله عليه السلام: (لا ربا بين الوالد و الولد) و اما لو كان لسان الدليل نفي الحكم من أول الأمر فليس هناك حكومة بل تخصيص لا محالة كما لو كان لسان الدليل هكذا: لا يحرم الرّبا بين الوالد و الولد فانه مخصص لأدلة حرمة الرّبا لا انه حاكم عليها، و المقام من هذا القبيل بعينه إذ المستفاد من المفهوم أولا عدم وجوب التبين عن خبر العادل و يستكشف منه حجيته و انه اعتبر علماً فيكون المفهوم مخصصاً للتعليل الدال على وجوب التبين عن كل خبر غير علمي لا انه حاكم عليه، و المفروض عدم إمكان الالتزام بالتخصيص لكون ظهور العام أقوى من ظهور القضية الشرطية في المفهوم بل التعليل بنفسه آب عن التخصيص في نفسه، و كيف يمكن الالتزام بالتخصيص في مثل قوله تعالى: (ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) فيكون التعليل مانعاً عن انعقاد الظهور للقضية الشرطية في المفهوم.
هذا ملخص الإشكال الّذي ذكره بعض الأعاظم بتوضيح منا، و الإنصاف انه كلام علمي دقيق و ان كان غير تام إذ يمكن الجواب عنه بان الحكومة على قسمين:
(القسم الأول)- هو ما ذكر في الإشكال و هو ان يكون الحاكم ناظراً إلى المحكوم و شارحاً له بالتصرف في الموضوع تضييقاً أو توسعة بلحاظ الأثر الثابت له في الدليل المحكوم و قد ذكر أمثلته؛ و هذا النوع من الحكومة انما هو فيما