مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٠٠ - العمدة في دليل حجية الخبر هي سيرة العقلاء
المحتمل إن كان أخروياً، و يكون الخبر بعد قيام السيرة على حجيته خارجاً عن الآيات بالورود، كسائر الأمارات المعتبرة، لعدم احتمال العقاب مع العمل بما هو حجة، و لو على تقدير مخالفتها للواقع، فحال الخبر- بعد قيام السيرة على العمل به مع الآيات بعد كونها إرشاداً إلى حكم العقل حال الأمارات مع الأصول العملية العقلية، فكما انها واردة عليها، كذلك الخبر وارد على الآيات.
و (ثالثاً)- أنا لو أغمضنا عن ذلك، و قلنا بان مفاد الآيات حكم مولوي و هو حرمة العمل بغير العلم، نقول ان السيرة حاكمة على الآيات، لأن العمل بالحجج العقلائية القائمة على العمل بها سيرة العقلاء لا يكون عملا بغير العلم في نظر العرف و العقلاء، و لذا لم يتوقف أحد من الصحابة و التابعين و غيرهم في العمل بالظواهر، مع ان الآيات الناهية عن العمل بغير العلم بمرأى منهم و مسمع و هم من أهل اللسان. و ليس ذلك إلا لأجل انهم لا يرون العمل بالظواهر عملا بغير العلم بمقتضى قيام سيرة العقلاء على العمل بها، و حال خبر الثقة هي حال الظواهر من حيث قيام السيرة على العمل به، فكما ان السيرة حاكمة على الآيات بالنسبة إلى الظواهر، كذلك حاكمة عليها بالنسبة إلى خبر الثقة.
فتحصل مما ذكرناه في المقام ان العمدة في حجية الخبر هي السيرة، و لا يرد على الاستدلال بها شيء من الإشكال. و لا يخفى ان مقتضى السيرة حجية الصحيحة و الحسنة و الموثقة، فانها قائمة على العمل بهذه الأقسام الثلاثة، فإذا بلغ أمر المولى إلى عبده بنقل عادل، أو بنقل إمامي ممدوح لم يظهر فسقه و لا عدالته، أو بنقل ثقة غير إمامي، لا يكون العبد معذوراً في مخالفة امر المولى في نظر العقلاء. نعم الخبر الضعيف خارج عن موضوع الحجية، لأن العقلاء لا يعملون به يقيناً، مع أن الشك في قيام السيرة على العمل به كاف في الحكم بعدم حجيته. و اما توهم- ان إطلاق آية النفر يشمل الخبر الضعيف أيضاً، حيث