مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٥ - (الكلام في القطع الموضوعي)
واقعاً، بأن كان له دخل في ترتب الحكم، كالعلم المأخوذ في ركعات صلاة المغرب و الصبح و الركعتين الأوليين من الصلوات الرباعية، على ما يستفاد من الروايات، و لذا لو شك بين الواحد و الاثنين في صلاة الصبح مثلا فأتم الصلاة رجاء ثم انكشف أنه أتى بالركعتين كانت صلاته فاسدة، لكون العلم بهما حال الصلاة مأخوذاً في الحكم بصحتها، فالمراد من القطع الموضوعي ما كان له دخل في ترتب الحكم واقعاً، لا القطع المأخوذ في لسان الدليل فقط، إذ ربما يؤخذ القطع في لسان الدليل مع القرينة على عدم دخله في الحكم، و أن أخذه في لسان الدليل إنما هو لكونه طريقاً إلى الواقع، بل أظهر افراد الطرق إليه، فهو مع كونه مأخوذاً في لسان الدليل ليس من القطع الموضوعي في شيء. و أمثلته كثيرة:
(منها)- قوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) فان الموضوع لوجوب الإمساك هو نفس طلوع الفجر لا علم المكلف به.
ثم إنه لا إشكال في قيام الأمارات و الطرق مقام القطع الطريقي بنفس أدلة اعتبارها و حجيتها، فتترتب عليها الآثار المترتبة عليه من التنجيز عند المطابقة و التعذير عند المخالفة، كما أنه لا ريب في عدم قيامها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية بنفس أدلة حجيتها، إذ غاية ما تدل عليه أدلة حجيتها هو إلغاء احتمال الخلاف و ترتيب آثار الواقع على مؤداها، و القطع و ان كانت حقيقته الانكشاف، إلا ان المفروض أخذه في الموضوع بنحو الصفتية، و عدم ملاحظة جهة كشفه، فيكون المأخوذ في الموضوع صفة خاصة نفسانية، كبقية الصفات النفسانيّة من الشجاعة و العدالة و نحوهما. و من البديهي ان أدلة الحجية و إلغاء احتمال الخلاف في الأمارات و الطرق لا تدل على تنزيلها منزلة الصفات النفسانيّة.
و أما قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية، فقد