مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٥٤ - أقسام المسائل الأصولية
العموم فيهما بالوضع و كان أحدهما موافقاً لظاهر الكتاب أو مخالفاً للعامة تعين الأخذ به بمقتضى رواية الراوندي الدالة على كون موافقة الكتاب و مخالفة العامة من المرجحات في الخبرين المتعارضين، فلا يمكن الرجوع إلى الأصل العملي. و عليه فالمناسب بل المتعين إدخال تعارض الدليلين بجميع صوره في بحث البراءة، إلا صورة واحدة و هي ما إذا كان التعارض بين الخبرين بالتباين أو بالعموم من وجه، مع كون العموم فيهما بالوضع، و كان أحدهما راجحاً على الآخر بموافقة الكتاب أو بمخالفة العامة.
(الأمر الرابع)- ان النزاع المعروف بين الأصوليين و الأخباريين في مسألة البراءة انما هو في الصغرى و في تمامية البيان من قبل المولى و عدمه. و أما الكبرى- و هي عدم كون العبد مستحقاً للعقاب على مخالفة التكليف مع عدم وصوله إلى المكلف- فهي مسلمة عند الجميع، و لم يقع فيه نزاع بين الأصوليين و الأخباريين، كيف؟ و إن العقاب على مخالفة التكليف غير الواصل من أوضح مصاديق الظلم، و قد دلت الآيات و الروايات على ان اللَّه سبحانه و تعالى لا يعاقب إلا بعد البيان، لئلا يكون للناس على اللَّه حجة، بل له الحجة البالغة.
(و بالجملة)- عدم استحقاق العقاب في فرض عدم البيان مما لم ينكره و لن ينكره عاقل، انما الخلاف بين الأصوليين و الأخباريين في الصغرى، حيث ذهب أصحابنا الأخباريون إلى تمامية البيان، و قيام الحجة على التكاليف الواقعية لوجهين: (الأول)- العلم الإجمالي بثبوت التكاليف و هو يقتضى الاحتياط (الثاني)- الاخبار الكثيرة الدالة على التوقف عند الشبهة، و على الاحتياط في المشتبهات، و عليه فالذي يناسب بحث البراءة هو البحث عن الصغرى و التعرض لهذين الوجهين، و إثبات ان العلم الإجمالي بثبوت التكاليف قد انحل بما عثرنا عليه من الأحكام التي دلت عليها الاخبار، على ما أشرنا إليه غير مرة، و إثبات ان