مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٩٩ - العمدة في دليل حجية الخبر هي سيرة العقلاء
متمكناً من الردع عن المحرمات كشرب الخمر مثلا، و لا من الأمر بالواجبات كالصلاة و الصوم في صدر الإسلام، و لذا كان صلى اللَّه عليه و آله يقول: (قولوا لا إله إلا اللَّه تفلحوا) فلا مجال للتمسك بالاستصحاب، إذ لم تحرز حجية السيرة قبل نزول الآيات كي يتمسك في بقائها بعد نزولها بالاستصحاب. و بهذا ظهر الإشكال في الوجه الثالث أيضا، فان كون المقام من صغريات دوران الأمر بين التخصيص و النسخ متوقف على إحراز كون السيرة حجة قبل نزول الآيات لتكون قابلة لتخصيص الآيات، فيدور الأمر بين النسخ و التخصيص، و إحراز كون السيرة حجة قبل نزول الآيات متوقف على إحراز كون الشارع متمكناً من الردع قبل نزول الآيات. و انى لنا بإثبات ذلك.
و الصحيح- في مقام الجواب و دفع توهم كون الآيات رادعة عن السيرة- ان يقال (أولا)- أنا نقطع بعدم الردع في الشريعة المقدسة عن هذه السيرة لبقائها و استمرارها بين المتشرعة و أصحاب الأئمة عليهم السلام بعد نزول الآيات، فان عمل الصحابة و التابعين بخبر الثقة غير قابل للإنكار، على ما تقدم بيانه في تقريب الاستدلال بالسيرة، و لو كانت الآيات رادعة عنها لانقطعت السيرة في زمان الأئمة عليهم السلام لا محالة.
و (ثانياً)- مع الغض عن ذلك أن الظاهر من لسان الآيات كونها إرشاداً إلى ما يحكم به العقل من تحصيل المؤمن من العقاب المحتمل، و الانتهاء إلى ما يعلم به الأمن، و لذا لا تكون قابلة للتخصيص. و كيف يمكن الالتزام بالتخصيص في مثل قوله تعالى: (إن الظن لا يغني من الحق شيئاً). بأن يقال إلا الظن الفلاني، فانه يغني من الحق. و عليه فلا يكون مفادها حكماً مولوياً ليكون ردعاً عن السيرة.
ان شئت قلت ان مفاد الآيات هو الإرشاد إلى حكم العقل بدفع الضرر