مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٧٧ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
عن أدلة الحجية من باب التخصص، لما ذكرناه من أن الموضوع في أدلة الحجية هو الخبر المشكوك مطابقته للواقع. و هذا بخلاف شمول إطلاق أدلة الحجية لخبر السيد (ره) فانه لا يوجب القطع بعدم مطابقة غيره من الاخبار للواقع، إذ ليس مفادها حجية الخبر كي يلزم من شمول أدلة الحجية لخبر السيد (ره) القطع بعدم مطابقتها للواقع، بل مفادها أمور مختلفة من وجوب شيء و حرمة شيء آخر، و جزئية شيء للصلاة مثلا و شرطية شيء آخر لها. و هكذا، و لا ريب في وجود الشك في هذه الأمور و لو مع القطع بحجية خبر السيد (ره)، فخروجها عن أدلة الحجية يكون من باب التخصيص لا محالة، و إذا دار الأمر بين التخصيص و التخصص تعين الالتزام بالثاني.
و هذا الوجه أيضاً غير تام، لأن تقديم التخصص على التخصيص- عند دوران الأمر بينهما- إنما هو في خصوص باب المعارضة بين الدليلين، سواء كان التنافي بين مدلوليهما بالذات، كما إذا دل أحدهما على وجوب شيء و الآخر على عدم وجوبه، أو بالعرض كما إذا دل دليل على وجوب صلاة الجمعة و الآخر على وجوب صلاة الظهر، فانه و ان لم يكن بينهما تناف بالذات، لإمكان وجوب صلاة الجمعة و الظهر معاً، إلا أنا نعلم إجمالا من الخارج بعدم وجوب صلاتين فلأجل هذا العلم الإجمالي يحصل التنافي و التكاذب بينهما بالعرض.
و بالجملة إذا وقع التعارض بين دليلين أو أصلين، و كان الأخذ بأحدهما موجباً لخروج الآخر عن دليل الحجية من باب التخصص، و الأخذ بالآخر مستلزماً لخروج الأول عنه بالتخصيص، كان المتعين هو الأخذ بالأول، و الالتزام بالتخصص، عملا بأصالة العموم أو الإطلاق، كما في التعارض بين الأصل السببي و لا صل المسببي، فان جريان الأصل السببي يرفع الشك عن المسبب فيكون خارجا عن أدلة الأصول من باب التخصص، بخلاف جريان الأصل المسببي