مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢٢ - (التنبيه الثاني عشر)
بحاله و لم يتبدل، غاية الأمر انه انضم إليه علم آخر و هو العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي بالكسر أو الطرف الآخر. و العلم الثاني مما لا يترتب عليه التنجيز لتنجز التكليف في أحد طرفيه بمنجز سابق، و هو العلم الأول، فيجري الأصل في طرفه الآخر بلا معارض، و هو الملاقي بالكسر. و كذا الحال في المثال الّذي ذكرناه في الدورة السابقة، فانه لا مانع من الرجوع إلى لأصل في أحد الإناءين الصغيرين لتنجز التكليف في الإناء الكبير و أحد الصغيرين بالعلم الأول فيجري الأصل في الإناء الصغير الآخر بلا معارض.
بقي الكلام في ما ذكره صاحب الكفاية (ره) من تثليث الأقسام و انه قد يجب الاجتناب عن الملاقى بالفتح دون الملاقي بالكسر كما في المسألة الأولى و قد يجب الاجتناب عن الملاقى و الملاقي كما في المسألة الثانية، و قد يجب الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح و ذكر لذلك موردين:
(المورد الأول)- ما إذا علم بالملاقاة ثم علم إجمالا بنجاسة الملاقى بالفتح أو الطرف الآخر، و لكن كان الملاقى بالفتح حين حدوث العلم خارجا عن محل الابتلاء، فانه حينئذ تقع المعارضة بين جريان الأصل في الملاقي بالكسر و جريانه في الطرف الآخر، و يسقطان فيجب الاجتناب عنهما. و أما الملاقى بالفتح فلا يكون مجرى للأصل بنفسه، لخروجه عن محل الابتلاء، فانه لا يترتب عليه أثر فعلي و يعتبر في جريان الأصل ترتب أثر عملي فعلي، فإذا رجع الملاقى بالفتح بعد ذلك إلى محل الابتلاء، لم يكن مانع من الرجوع إلى الأصل فيه لعدم ابتلائه بالمعارض، لسقوط الأصل في الطرف الآخر قبل رجوعه إلى محل الابتلاء، فيكون حال الملاقى بالفتح في هذا الفرض حال الملاقى بالكسر في المسألة الأولى من حيث كون الشك فيه شكا في حدوث تكليف جديد يرجع فيه إلى الأصل.