مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٢٠ - (الكلام في حجية الظن المطلق)
لامتثالها، و ان كان مراده هو العلم بأصل الشريعة لا العلم بفعلية التكاليف في حقنا، فلا وجه لجعل ذلك من مقدمات الانسداد، و ان كان صحيحاً في نفسه لأن المقصود ذكر المقدمات القريبة التي يتألف منها دليل الانسداد لا المقدمات البعيدة، و ان كان دليل الانسداد متوقفاً عليها في نفس الأمر، و إلا لزم ان يجعل من المقدمات إثبات الصانع و إثبات النبوة إلى غير ذلك من المقدمات البعيدة التي هي مسلمة في نفسها و مفروغ عنها.
(اما الجهة الثانية)- ففي تعيين النتيجة المترتبة على المقدمات المذكورة، على تقدير تماميتها من حيث انها الكشف أو الحكومة، و ليعلم (أولا)- ان المراد من الكشف انه يستكشف من المقدمات المذكورة ان الشارع جعل الظن حجة. و المراد من الحكومة ان العقل الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة و الامتثال يلزم المكلف بعد تمامية المقدمات بالامتثال الظني، و عدم التنزل إلى الامتثال الشكي و الوهمي بمعنى ان العقل يراه معذوراً غير مستحق للعقاب على مخالفة الواقع، مع الأخذ بالظن، و يراه مستحقاً للعقاب على مخالفة الواقع على تقدير عدم الأخذ بالظن و الاقتصار بالامتثال الشكي و الوهمي، فيحكم العقل بتبعيض الاحتياط في فرض عدم التمكن من الاحتياط التام، و هذا هو معنى الحكومة، لا ما ذكره صاحب الكفاية (ره) من ان العقل مستقل بحجية الظن، فانه غير معقول، إذ العقل ليس بمشرع ليجعل الظن حجة، و انما شأنه الإدراك ليس إلّا فالجعل و التشريع من وظائف المولى، و العقل يدرك و يرى المكلف معذوراً في مخالفة الواقع، مع الإتيان بما يحصل معه الظن بالامتثال على تقدير تمامية المقدمات، و يراه غير معذور في مخالفة الواقع على تقدير ترك الامتثال الظني، و الاقتصار بالامتثال الشكي أو الوهمي، و هذا هو معنى الحكومة.