مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢٠ - (التنبيه الثاني عشر)
التعرض له مفصلا في باب الاستصحاب إن شاء اللَّه تعالى. و لا بد في التنجيز من العلم، لعدم تنجز التكليف بوجوده الواقعي ما لم يعلم به المكلف، فقبل العلم الإجمالي لا يكون في أطرافه شك، فلا مجال لجريان الأصل و لا لتساقط الأصول، كما هو ظاهر. و بعد العلم الإجمالي كان الملاقى بالكسر أيضا من أطرافه، فتتساقط الأصول، و يجب الاجتناب عن الملاقى و الملاقى و الطرف الآخر.
(أما المسألة الثالثة) و هي ما إذا كان العلم الإجمالي بعد الملاقاة و قبل العلم بها، فهل الحكم فيها عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى و إلحاقها بالمسألة الأولى لاشتراكهما في كون العلم الإجمالي مقدما على العلم بالملاقاة أو الحكم فيها وجوب الاجتناب عن الملاقى و إلحاقها بالمسألة الثانية، لاشتراكهما في كون العلم الإجمالي متأخرا عن الملاقاة؟ و قد التزمنا في الدورة السابقة بوجوب الاجتناب إلحاقا لها بالمسألة الثانية، لأن العلم الإجمالي بحدوثه و ان كان متعلقا بنجاسة الملاقى بالفتح أو الطرف الآخر، إلا أنه بعد العلم بالملاقاة ينقلب إلى العلم بنجاسة الملاقى أو الملاقى أو الطرف الآخر. و التنجيز في صورة الانقلاب يدور مدار العلم الثاني، فتتساقط الأصول بمقتضى العلم الثاني، و يجب الاجتناب عن الجميع. و نظير ذلك ما إذا علمنا إجمالا بوقوع نجاسة في الإناء الكبير أو الإناء الصغير، ثم تبدل العلم المذكور بالعلم بوقوعها في الإناء الكبير أو الإناءين الصغيرين، فانه لا إشكال في وجوب الاجتناب عن الجميع، لأن العلم الأول و ان كان يوجب تساقط الأصلين في الإناء الكبير واحد الصغيرين حدوثا، و يوجب تنجيز الواقع فيهما، إلّا ان العلم الثاني يوجب تساقط الأصول في الجميع بقاء، لتبدل العلم الأول بالثاني. و قد ذكرنا ان التنجيز في صورة الانقلاب يدور مدار العلم الثاني.