مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢٦ - (التنبيه الثاني عشر)
(المورد الثاني)- في دور ان الأمر بين الأقل و الأكثر و ارتباطيين.
انتهى الأمر في الأبحاث السابقة إلى ان الشك إن كان في تحقق الجعل من قبل الشارع، فهو مورد للبراءة العقلية و النقليّة، و إن كان في انطباق المجعول بعد العلم بالجعل. فهو مورد لقاعدة الاشتغال. و (بعبارة أخرى) الشك في التكليف مورد للبراءة، و الشك في المكلف به مورد لقاعدة الاشتغال، فبعد الفراغ عن هذين الأمرين يقع الكلام في الشك في الأقل و الأكثر الارتباطيين، من حيث انه ملحق بالشك في التكليف، ليكون وجوب الأكثر موردا للبراءة أو انه ملحق بالشك في المكلف به ليكون موردا لقاعدة الاشتغال، فبعضهم نظر إلى ان التكليف بالأقل متيقن و بالأكثر مشكوك فيه، فألحقه بالشك في التكليف. و بعض آخر نظر إلى وحدة التكليف و تردده بين الأقل و الأكثر، فألحقه بالشك في المكلف به، لكون التكليف متيقنا، انما الشك في انطباقه على الأقل أو الأكثر، فيكون الشك في المكلف به. و تحقيق المقام يقتضي التكلم في مقامين: (الأول)- في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الاجزاء الخارجية. (الثاني)- في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الاجزاء التحليلية، كدور ان الأمر بين الإطلاق و التقييد، و دوران الأمر بين الجنس و الفصل مثلا.
(اما المقام الأول) فقال بعضهم بكونه مجرى لقاعدة الاشتغال، و عدم جريان البراءة العقلية و البراءة النقليّة، و ذهب جماعة منهم شيخنا الأنصاري (رحمه اللَّه) إلى جريان البراءة العقلية و النقليّة. و فصل صاحب الكفاية (ره) و تبعه المحقق النائيني (ره) فقال بجريان البراءة النقليّة دون العقلية، فتنقيح البحث يستدعى التكلم في جهتين: (الجهة الأولى)- في جريان البراءة العقلية و عدمه. (الجهة الثانية)- في جريان البراءة النقليّة و عدمه.