مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢١٦ - (الكلام في حجية الظن المطلق)
بدفع الضرر المحتمل، و لذا وجب الاحتياط في الشبهة البدوية قبل الفحص، و في أطراف العلم الإجمالي، بل الضرر محتمل حتى في موارد العلم التفصيليّ بالتكليف فان استحقاق العقاب على المخالفة و ان كان مقطوعاً به فيها، إلا ان العقاب فيها أيضاً محتمل لا معلوم، لاحتمال صدور العفو منه تعالى و احتمال الشفاعة. و (بالجملة) لا ينبغي الشك في الكبرى على هذا التقدير، إلا ان الصغرى ممنوعة إذ لا ملازمة بين التكليف الواقعي و استحقاق العقوبة على المخالفة، ليكون الظن بالتكليف مستلزماً للظن بالعقاب على المخالفة، و إلّا كان احتمال التكليف مستلزماً لاحتمال العقاب على المخالفة و لزم الاحتياط في الشبهات البدوية و لو بعد الفحص، لأن دفع الضرر المحتمل أيضاً واجب عقلا، كالضرر المظنون، مع كونه واضح البطلان لاستقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان.
(و بعبارة أخرى) استحقاق العقاب من لوازم تنجز التكليف لا من لوازم وجوده الواقعي، فمع عدم تنجزه بالعلم الوجداني، و لا بالحجة المعتبرة لا عقاب على مخالفته بقبح العقاب بلا بيان بحكم العقل. و بما ذكرناه ظهر فساد ما ذكره صاحب الكفاية (ره) من ان العقل و ان لم يكن مستقلا باستحقاق العقاب على المخالفة، و لكنه غير مستقل بعدمه أيضا، فالعقاب حينئذ محتمل و العقل حاكم بوجوب دفع الضرر المحتمل (انتهى) إذ مع استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان على ما اعترف هو به في مبحث البراءة لا يبقى مجال للترديد في استحقاق العقوبة و عدمه، فان موضوع حكم العقل و هو عدم البيان محقق، إذ المفروض عدم كون الظن حجة، فالعقل مستقل بعدم استحقاق العقاب، فلا يكون هناك احتمال للعقاب.
و ان كان مراده من الضرر هو الضرر الدنيوي، فقد يمنع كلتا المقدمتين و قد يمنع الكبرى فقط (بيان ذلك) ان التكاليف الوجوبية ليس في مخالفتها الا