مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٣٠ - (ختام)
كون التاجر الثاني هو الموجب للضرر على التاجر الأول، فضلا عما إذا تضرر شخص من دون ان يكون أحد موجبا للضرر عليه، كمن احترقت داره مثلا، فانه لا يجب على جاره و لا على غيره تدارك ضرره. نعم لو كان الإضرار بإتلاف المال وجب تداركه على المتلف، لكن لا بدليل لا ضرر، بل بقاعدة الإتلاف من أنه من أتلف مال الغير فهو له ضامن.
(الرابع)- ما أفاده شيخنا الأنصاري (ره) من أن المراد نفى الحكم الناشئ من قبله الضرر، فيكون الضرر عنوانا للحكم لكونه معلولا له في مقام الامتثال، فكل حكم موجب لوقوع العبد المطيع في الضرر، فهو مرتفع في عالم التشريع. و أما العبد العاصي فهو لا يتضرر بجعل أي حكم من الأحكام لعدم امتثاله.
و بالجملة مفاد نفى الضرر في عالم التشريع هو نفى الحكم الضرري، كما أن مفاد نفى الحرج في عالم التشريع هو نفى الحكم الحرجي. و هذا هو الصحيح. و لا يرد عليه شيء مما كان يرد على الوجوه المتقدمة، فيكون الحديث الشريف دالا على نفى جعل الحكم الضرري، سواء كان الضرر ناشئا من نفس الحكم كلزوم البيع المشتمل على الغبن، أو ناشئا من متعلقه كالوضوء الموجب للضرر، فاللزوم مرتفع في الأول و الوجوب في الثاني.
(الجهة الثالثة)- في انطباق قاعدة نفي الضرر على ما ذكر في قصة سمرة ابن جندب، فربما يقال بعدم انطباقها عليه، لأن الضرر في تلك القضية لم يكن إلا في دخول سمرة على الأنصاري بغير استئذان. و أما بقاء عذقه في البستان فما كان يترتب عليه ضرر أصلا. و مع ذلك أمر النبي صلى اللَّه عليه و آله بقلع العذق، فالكبرى المذكورة فيها لا تنطبق على المورد، فكيف يمكن الاستدلال بها في غيره.