مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٥٣ - أقسام المسائل الأصولية
و هذا هو الوجه لذكر الشبهة الموضوعية الوجوبية و التحريمية في المقام، فان البحث عنها ليس من مسائل علم الأصول، بل من مسائل الفقه كما هو ظاهر، فذكرها في المقام انما هو لعموم الأدلة لها. و اختصاص بعض الأدلة بالشبهة التحريمية لا يوجب تكثير الأقسام و افرادها بالبحث، مع كون الملاك في الجميع واحداً و شمول عمدة الأدلة أيضاً للجميع. فالصحيح ما صنعه صاحب الكفاية (ره) من تعميم البحث لمطلق الشك في التكليف الجامع لجميع الأقسام.
و لكن يرد عليه أيضاً ان إخراج تعارض النصين على إطلاقه من بحث البراءة مما لا وجه له، لما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى في مبحث التعادل و الترجيح من ان مقتضى القاعدة في التعارض هو التساقط و الرجوع إلى عام فوقهما، و مع عدمه يرجع إلى الأصل العملي، و لا ينحصر التعارض بخصوص الخبرين، بل يمكن وقوعه بين ظاهري الكتاب، و يرجع فيه بعد التساقط إلى الأصل العملي بلا كلام و إشكال، بل و كذا الحال ان وقع التعارض بين الخبرين بالعموم من وجه، و كان العموم في كل منهما ناشئاً من الإطلاق، فيسقط كلا الإطلاقين لعدم جريان مقدمات الحكمة، و يرجع إلى الأصل العملي، بل و كذا الحال لو كان التعارض بين الخبرين بالتباين أو بالعموم من وجه، مع كون العموم في كل منهما بالوضع مع عدم رجحان أحدهما على الآخر بموافقة الكتاب و لا بمخالفة العامة، فان الخبرين يسقطان عن الحجية، و يرجع إلى الأصل العملي لما سنذكره في بحث التعادل و الترجيح من عدم تمامية أدلة التخيير، و لا أدلة الترجيح بغير موافقة الكتاب و مخالفة العامة من المرجحات التي ذكروها في المقام، فان أدلة التخيير و أدلة الترجيح بتلك المرجحات غير تامة من حيث السند أو من حيث الدلالة أو من الجهتين.
نعم إذا وقع التعارض بين الخبرين بالتباين أو بالعموم من وجه، مع كون