مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٣٤ - (الكلام في حجية الظن المطلق)
ينفتح باب العلمي و ينحل العلم الإجمالي، فلا مانع من الرجوع إلى الأصول العملية في غير موارد قيام الاخبار، و مع الغض عن ذلك و تسليم عدم حجية الاخبار كان مقتضى العلم الإجمالي هو الاحتياط و الأخذ بجميع الاخبار الموجودة في الكتب المعتبرة الدالة على التكليف، لأن العلم الإجمالي الأول قد انحل بالعلم الثاني، و الثاني بالثالث على ما تقدم بيانه. و هذا الاحتياط لا يوجب اختلال النظام و لا العسر و الحرج، فان جماعة من أصحابنا الأخباريين قد عملوا بجميع هذه الاخبار، و لم يرد عليهم الحرج و لا اختل عليهم النظام. و على تقدير تسليم عدم انحلال العلم الإجمالي الأول بدعوى العلم بأن التكليف أزيد من موارد الاخبار، لا بد من التبعيض في الاحتياط على نحو لا يكون مخلا بالنظام، و لا موجباً للعسر و الحرج فلو فرض ارتفاع المحذور بإلغاء الموهومات، وجب الاحتياط في المشكوكات و المظنونات، و إذا لم يرتفع المحذور بذلك يرفع اليد عن الاحتياط في جملة من المشكوكات، و يحتاط في الباقي منها و في المظنونات. و هكذا إلى حد يرتفع محذور الاختلال و الحرج. و يختلف ذلك باختلاف الأشخاص و الأزمان و الحالات الطارئة على المكلف و الموارد، ففي الموارد المهمة التي علم اهتمام الشارع بها- كالدماء و الاعراض و الأموال الخطيرة- لا بد من الاحتياط حتى في الموهومات منها، و ترك الاحتياط في غيرها بما يرفع معه محذور الاختلال و الحرج على ما تقدم بيانه.
فتحصل ان مقدمات الانسداد على تقدير تماميتها عقيمة عن إثبات حجية الظن لا بنحو الحكومة لما عرفت من عدم معقولية حجية الظن بحكم العقل، و لا بنحو الكشف لتوقفه على قيام دليل على بطلان التبعيض في الاحتياط، و لم يقم فتكون النتيجة التبعيض في الاحتياط لا حجية الظن. و عليه فيسقط كثير من المباحث التي تعرضوا لها في المقام: