مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٥٠ - (تنبيه)
تخييريا بينه و بين الواجب الأول، أو مسقطا له لاشتراط التكليف بعدمه كالقراءة الواجبة في الصلاة المرددة بين ان يكون وجوبها تعيينيا مشروطا بعدم الائتمام، أو يكون تخييريا بينهما على ما مثلوا. و في التمثيل بها للمقام إشكال سيجيء التعرض له قريبا إن شاء اللَّه تعالى. و تظهر الثمرة بين الاحتمالين فيما إذا عجز المكلف عن القراءة، فانه على تقدير كون الوجوب تخييريا يتعين عليه الائتمام، كما هو الحال في كل واجب تخييري تعذر عدله. و على تقدير كون وجوب القراءة تعيينيا مشروطا بعدم الائتمام لا يجب عليه الائتمام.
ثم إن هاتين الصورتين على طرفي النقيض، فان وجوب ما يحتمل كونه عدلا للواجب الأول معلوم في الجملة في الصورة الأولى، إنما الشك في ان الإتيان به مسقط للامتثال بالواجب الأول أولا. و اما في الصورة الثانية فالمسقطية متيقنة، انما الشك في كونه عدلا للواجب الأول ليكون واجبا تخييريا، أو ان عدمه شرط لوجوب الواجب.
(الصورة الثالثة)- ان يعلم وجوب فعل في الجملة، و احتمل كون فعل آخر عدلا له، مع عدم إحراز وجوبه و لا كونه مسقطا، كما إذا علمنا بوجوب الصيام في يوم، و احتملنا ان يكون إطعام عشرة مساكين عدلا له في تعلق الوجوب التخييري بهما، هذه هي الصور الثلاث.
(اما الصورة الآلي) فلا أثر للشك فيها فيما إذا لم يتمكن المكلف إلا من أحد الفعلين، ضرورة وجوب الإتيان به حينئذ اما لكونه واجبا تعيينيا أو عدلا لواجب تخييري متعذر. (و بعبارة أخرى) يعلم كونه واجبا تعيينيا فعلا غاية الأمر لا يعلم انه تعييني بالذات أو تعييني بالعرض، لأجل تعذر عدله. و إنما تظهر الثمرة فيما إذا تمكن المكلف من الإتيان بهما معا، فيدور الأمر بين وجوب