مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٤١ - (خاتمة)
الشخصي و لا الاطمئنان الشخصي.
(و بالجملة) لا بد في حجية الخبر إما من الوثوق النوعيّ بوثاقة الراوي أو الوثوق الشخصي بصدق الخبر و مطابقته للواقع، و لو من جهة عمل المشهور لا من جهة وثاقة الراوي و اما مع انتفاء كلا الأمرين فلم يدل دليل على حجيته و لو مع حصول الوثوق النوعيّ، بل اليقين النوعيّ بصدقة. هذا كله مع ما تقدم في أواخر بحث حجية الخبر من منع الصغرى، و انه لم يعلم استناد المشهور إلى الخبر الضعيف و مجرد الموافقة من دون الاستناد لا يوجب الانجبار عند القائل به.
(اما الجهة الثانية) فالمعروف بينهم فيها ان الخبر الصحيح يوهن بإعراض المشهور عنه بل صرحوا بأنه كلما ازداد الخبر صحة ازداد وهناً بإعراض المشهور عنه. و ليعلم ان محل الكلام هو الخبر الّذي كان بمرأى من المشهور و مسمع و لم، يعملوا به و اما الخبر الّذي احتمل عدم اطلاعهم عليه فهو خارج عن محل الكلام، و لا إشكال في جواز العمل به مع كونه صحيحاً في نفسه، إذ لا يصدق عليه انه معرض عنه عند المشهور، لأن الاعراض فرع الاطلاع، فمع عدم الاطلاع لا يصح إسناد الاعراض إليهم.
و (بالجملة) محل الكلام الخبر الّذي أحرز إعراض المشهور عنه، فالمشهور انه يوهن به و يسقط عن الحجية. و ذكر صاحب الكفاية (ره) انه لا يسقط بذلك عن الحجية، لعدم اختصاص دليل اعتبار خبر الثقة بما إذا لم يكن ظن بعدم صدوره الحاصل من إعراض المشهور أو غيره من أسباب الظن غير المعتبر و هذا هو الصحيح. و قد تقدم بعض الكلام في ذلك في أواخر بحث حجية الخبر فراجع.
هذا كله من حيث السند. و اما من حيث الدلالة فالمعروف بينهم عدم انجبار ضعف الدلالة بعمل المشهور، مع عدم ظهور الخبر في نفسه، و عدم وهن