العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٣٧ - العنوان الرابع في العدول و الانقلاب و الكشف و النقل
فإن قلت: لم يدل هنا دليل عليه. قلنا: عاد الكلام إلى دلالة الدليل، لا إلى الإنشائية. و أما الثالث: فلأنا لا نمنع من كون ذلك أسبابا تامة على تحقق الآثار، و تخلف أثر المقتضي لوجود مانع غير مستغرب، فيكون المعنى: أنه يجب الوفاء بالعقد، فيفيد الملك بشرط رضا المالك. و لا ريب أن الذي يفهم من ذلك: أن الوفاء بعد الشرط، لا قبله، و هو دليل تأثير العقد في الملك. و دعوى: أن معنى العقد: الملك من حينه، فالوفاء به إبداء الملك من حين العقد، لا من حين الإذن، مدفوعة أولا: بأن هذا على قواعد سائر العلل، فإن تخلف الشرط مانع، و لا ريب أن ورود النار على القطن مثلا مقتض للإحراق، لكن بشرط عدم حيلولة الرطوبة الزائدة، فإذا مضى زمان و جفت الرطوبة أحرقت النار حينئذ، لا قبله، مع أنا لا نقول: إن المحرق ليس هو النار بل هو مع عدم الرطوبة. و هنا كذلك متى ما أثر العقد من حين الإجازة صار الوفاء بنفس العقد، لا بشيء آخر، لكن بعد ارتفاع مانعه. و هكذا نقول في كل ما مر من الموارد. و أما الرابع: فلأنا نمنع كون تأثير هذا الأمر المتأخر في السبب المتقدم، فإن زوال المانع لا يؤثر في المقتضي شيئا، و إنما يؤثر في المعلول، لأنه جزء علته التامة. و أما الخامس: فبأن حديث عروة البارقي لم يدل على سبق الصحة في الواقع، و أن قول النبي [(صلى الله عليه و آله)] كاشف عنه، كما لا يخفى على المنصف. نعم، دل على مضي البيع من أول أمره بإجازته الان كما قررناه في الإجازة و هو لا يفيد الكشف بهذا المعنى. و خبر الوليدة قضية في واقعة، فلعله عفى عن ذلك، أو لم يكن هناك شيء قابل للأجرة، مع أن هذا أعم من الكشف بهذا المعنى، فلعله إمضاء لما مضى من حين الرضا، لا أنه كان في الواقع فانكشف.