العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٩٩ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
أحد الأمور الثلاثة و هو الهيئة المقتضية لتحقق وصف التقدم في العيب فأي دليل على إثبات هذا المعنى؟ و إن هو إلا إثبات أحد الأمور [١] المشكوكة بالخصوصية المعلومة بالنوع بالأصل، و هذا مما لا يرتكبه أحد، بل تضحك منه الثكلى! فمتى ما لم يمكن نفي أحد الثلاثة بالأصل على ما قررت فإثبات أحدها به بالأولوية، و هذه الأمور الثلاثة متكافئة متضايفة متساوية النسبة إلى الحادثين. و هذا من أقوى الشواهد على أن أصالة تأخر الحادث ليس معناه التأخر الذي في قبال التقدم، لأنه إثبات لإحدى الصفتين بالأصل، بل المراد بهذا التأخر: وجوده في الان المتيقن، لا في الان المشكوك و ليس في ذلك تقدم و تأخر بذلك المعنى مطلقا. فكلام المحقق الثاني و غيره من الأساطين: (أنه يعارضه أصالة عدم التقدم) يريدون به: أن التقدم صفة وجودية لا نعلم تحققها و الأصل عدمها، و ليس أصالة التأخر مستلزما له، و لا دالا عليه. و المفروض: أن الحكم منوط بالتأخر المقابل للتقدم، لا بمعنى الوجود في الان المتيقن، إذ هو لا يفيد شيئا ما لم يثبت تقدم العيب عليه، و هو غير ثابت، و ليس غرضهم نفيه بالأصل، بل الغرض الأصل عدم تحققها إلا بمثبت و هو شرط للحكم، و الشك في ثبوته بعد تعارض الأصول كاف. فتأمل بعين الأنصاف تجد الحق من دون اعتساف. و الجواب عن الثاني: أنه قياس مع الفارق، و عدم معارضة الأصول التابعة لمتبوعاتها مسلم، و المثال مقبول، لكن المقام ليس من ذلك، لأن التقدم و التأخر في مرتبة واحدة كالسواد و البياض، و نفي أحدهما مثبت للاخر مثلا و بالعكس، و ليس إجراء الأصل في أحدهما أصليا حتى لا يكافئه الأخر.
[١] في «م» زيادة: الثلاثة. و يلوح أنّها مشطوبة.