العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥١٦ - الرابع في الأدلة الدالة على هذه القاعدة
مضافا إلى إجماع الشيخ المحكي في الخلاف على اعتبار الإمكان [١] و إن خالف الوصف، و يأتي لذلك مزيد بيان فيما بعد. و ثانيها: الشهرة المحكية في كلام الأصحاب على العمل بالقاعدة، و هي عاضدة للإجماع المحكي، و مرجحة للأخبار الدالة على هذه القاعدة، و هي محصلة، كما لا يخفى على من لاحظ عبائر الأصحاب. و ثالثها: أصالة الحيضية في دم النساء، و تقرير هذا الأصل يتم بوجوه: أحدها: الغلبة، إذ لا شبهة في أن الغالب في الدم الخارج من المرأة إنما هو الحيض، و الاستحاضة و غيرها نادر بالنسبة إليه، فالمشكوك فيه يلحق [٢] بالغالب. و ثانيها: أنه دم طبيعي مخلوق بأصل الخلقة زائدا [٣] على الدم المتكون في العروق، جعله الله تعالى لاستعداد الرحم و لغذاء الولد ما دام في الرحم، و بعد خروجه أيضا بصيرورته لبنا في ثدي امه، و ما عداه يحصل من عارض من جرح أو قرح أو غير ذلك و ليس مجعولا ابتداء، فيراد بالأصالة: الطبيعية، و كل ما عداه فهو خلاف الطبيعة، و كون الدم الخارج طبيعيا أرجح في النظر من كونه على خلاف مقتضى الطبيعة. و ثالثها: أنه لما كان ما عداه من الدماء يحصل لعلة حادثة، فمتى شك في ذلك فالأصل عدم حدوث هذه العلة، فينفي كونه غير الحيض بنفي علته بالأصل، فيصير حيضا لمكان الانحصار. لا يقال: إن مرجع هذا إلى الوجه الثاني، نظرا إلى كون المناط فيهما الطبيعة و عدمها، فلا وجه لعدهما وجهين في تأسيس الأصل. لأنا نقول: إن المراد من الوجه الأول ليس نفي العلة الحادثة، بل المراد بقاء الطبيعة على حالها، بمعنى: أن طبيعة المرأة لما علم كونها مما يتكون فيها الدم
[١] انظر الخلاف ١: ٢٣٥، المسألة ٢٠١ و ٢٤٣، المسألة ٢١٢.
[٢] في «ن»: يلحقها.
[٣] في غير «ن»: زائد.