العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٥٥ - العنوان السابع عشر قاعدة جواز البدار لاولي الأعذار و خروج باب التيمم عنها
الكلي الطبيعي الأفراد الممكنة في الان المتأخر، فإن إمكان بعض الأفراد في الان المتأخر لا يؤثر في وجود الكلي و مقدوريته، بل يصدق عليه أنه متعذر، فلا وجه لقياس المقام بالإمكان في بعض الأفراد بالزمن الأول. و الجواب عن الثاني: أن التيمم خرج بالدليل، و قد أفتى به المشهور. فإلحاق غيره به لا دليل عليه، و المناط غير منقح. و الفارق: أن مدار مصيرنا على التخيير إطلاق الدليل الدال على البدلية كما قررناه و توجه الخطاب من أول الوقت إن مختارا فمختارا و إن مضطرا فمضطرا، و ليس الدليل في التيمم كذلك، فإن إطلاق قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا [١] قد تقيد بالنصوص الدالة على أنه لا يتيمم [٢] إلا عند الضيق، فيصير المعنى: إن لم تجدوا ماء في جميع الوقت حتى انتهى إلى آخر أوقات الإمكان عادة فاللازم التيمم، بخلاف سائر الأعذار، إذ ليس فيها ما يقيد الدليل، و إلا لقلنا به. مضافا إلى أنه يمكن الفرق أيضا اعتبارا: من أن غالب الاحتياج إلى التيمم إنما هو لفقد الماء، و الأعذار الأخر قليلة الوقوع [٣] مثل الخوف و نحوه، و الغالب أن فاقد الماء إذا تفحص و انتظر يجد الماء، فلهذا سد الشارع هناك باب التعجيل، و لم يجعله منوطا بزعم المكلف أيضا على ما نختاره من عدم الفرق بين الرجاء و عدمه، نظرا إلى زوال العذر فيه في أغلب الأفراد، بخلاف سائر الأعذار، فإن الابتلاء بها غالب و زوالها في أوقات التوسيع نادر، فرخص في الإتيان من أول الأمر حذرا من فوت الواجب من أصله، و هذا الذي ذكرناه حكمة مقربة للدليل، و إلا فالمتبع النص، فتدبر. و من هنا ظهر ضعف القول بالتفصيل، حتى في مسألة التيمم كما ذهب إليه جماعة من أفاضل من تأخر [٤] لأن الذي عللوه به: أن مع عدم الرجاء يسقط عنه
[١] المائدة: ٦.
[٢] في «م»: لا تيمّم.
[٣] في غير «د»: قليل الوقوع.
[٤] راجع ص: ٤٤٧، الهامش (١).