العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٩٥ - و ثالثها أن على القول بالداعي لا ريب أن استدامته حقيقة
و أما على القول بالإخطار و اعتباره: فقضية الأصل فيه أيضا اعتبار دوامه و استمراره، لاعتبار تلبس العمل به، و العمل اسم للمجموع، لكنهم لما رأوا أن ذلك غير ممكن في جميع الأطوار، لضرورة الذهول في البين إذ ما جعل لرجل في جوفه من قلبين [١] لم يوجبوا ذلك دائما، و اعتبروا المقارنة لأول جزء من أجزاء العمل، إذ المتقدم عليه يكون عزما، و المتأخر عنه موجب لخلو بعض الأجزاء عنه حقيقة و حكما، مع أن الظاهر من أدلة النية اعتبارها ابتداء و التلبس بها حال الفعل، و اعتبروا الاستمرار الحكمي إلى الفراغ. و المراد به كما عن جماعة [٢] عدم نية ما ينافيها، و فسره الشهيد في الذكرى بالعزم على مقتضاها [٣] بمعنى: أن كلما يلتفت إليه يعزم على ذلك القصد الأول إتيانا بالميسور. و الفرق بينه و بين الاستدامة الفعلية واضح، فلا وجه للرد بأنه التزام بالحقيقة، و الثمرة تظهر في حال الذهول عنه. و حيث إن الأخطار على ما ذكرناه مستند إلى الوجوه الماضية، و هي لا تقتضي أزيد من اعتباره في أول العمل، فيقتصر عليه، و نفسر الاستدامة بعدم قصد المنافي، كما عليه الأكثر، و هذا هو الأوفق بالقواعد. و حيث إن عدم لزوم استمرار الأخطار للعسر و الحرج، فلذلك لا نعتبره في الأذكار و الأعمال المترتبة و التعقيبات و نحو ذلك، و يكفي فيها الداعي و الخطور في أولها، و لا يحتاج في أول كل ذكر و تعقيب الأخطار بالبال. قال الشهيد في القواعد: و تجزئ نية أعمال متصلة في أولها، و لا يحتاج إلى
[١] كما قال الحكيم في كتابه الكريم مٰا جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ الأحزاب: ٤.
[٢] منهم الشيخ في المبسوط ١: ١٩، و المحقّق في المعتبر ١: ١٣٩، و العلّامة في التذكرة ١: ١٤١، و الشهيد الثاني في المسالك ١: ٣٤.
[٣] الذكرى: ٨١.