العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٣٦ - المقام الرابع في تعارض الضررين
إرسال ماء أو تأجيج نار أو نظائر ذلك بحيث صار مستندا إلى فعل المكلف و قيل: (أنه أضره و أتلفه) فهو ضامن بمقتضى الأدلة، و هذا لا يتحقق إلا في الإضرار بالفعل، لا فيما يتحقق بعد مدة بواسطة غلبة الماء في البالوعة أو البئر، أ و تعدي عروق الشجر أو نمائه و استعلائه و نحو ذلك، كما مثلناه. و بعبارة اخرى: لا يصدق الإضرار و الإتلاف إلا مع صدور ذلك عن فعله بلا واسطة: كضرب مضر على الجدار في [١] حفر البئر القريب منه، أو مع واسطة غير سالبة لاسم الإتلاف، كإرسال الماء و تأجيج النار بحيث يعد عادة إتلافا لمال الجار و داره. و بتقرير آخر: المناط في ذلك: كون الشيء الصادر من المكلف من الأمور المعدة للإتلاف و الإضرار لو خلي و طبعه عرفا و عادة، لا مثل جعل البيت حماما أو دكان حداد، أو حفر البئر أو البالوعة، أو غرس الأشجار، أو تأجيج النار و إرسال الماء الذي لا يعد في نظر العرف من ذلك، فإن ذلك كله ليس من الأسباب المعدة للإتلاف و إن علم قطعا أنه بعد تحققه ينشأ من ذلك ضرر. و لهذا عبر الفاضلان و الشهيد [٢] بقولهم: (و إن تضرر صاحبه) أو (و إن استضر الجار [٣] و لم يعبروا بقولهم: (و إن أضر جاره) فتدبر [٤]. بل و أوضح من ذلك: لو أوقد في بيته أو في سطحه نارا لا يعد ذلك إضرارا عرفا و لم يكن قاصدا بذلك إتلاف مال الجار، لكنه علم أن هذه النار لو بقيت كذلك لطيرها [٥] الهواء إلى متاع الجار فلم يطفه حتى أخذها الهواء كم يكن ضامنا
[١] في نسخة بدل «م»: و.
[٢] في «ن»: الشهيدان.
[٣] تقدّمت عبائرهم في ص ٣٢٨، فراجع.
[٤] العبارة في «م» هكذا: «إذا لم يريدوا بقولهم: و إن استضرّ جاره الضرر الفعلي، لما عرفت، بل.» و السبب في ذلك- كما ذكره في الهامش- أنّ العبارة في نسخة الأصل كانت زائلة في الصحافي، فصحّحه المصحّح من حدسه. و الصواب ما أثبتناه من «ن».
[٥] في «ن»: يطيّرها.