العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٣٢ - المقام الرابع في تعارض الضررين
الجار بنشر الرطوبة و تخريب البنيان، أو إذا غرس أشجارا مثلا إذا كبرت بعد سنين تمنع الشمس و القمر، و يسري عروقها إلى الجدار لا بالفعل. و على الصور كلها: إما أن يكون هذا الفعل مما يعلم المتصرف أنه مضر للغير، أو يظن ذلك، أو غافل عن ذلك. و على هذا الفرض أيضا: إما أن يكون في العادة يعد مضرا و إن لم يتنبه لذلك المتصرف، أو لا يعد كذلك. فهذه أصول الصور. و التحقيق أن يقال: إن الكلام هنا في مقامين: أحدهما: من جهة الحكم التكليفي، و هو الجواز و العدم. فنقول: ظاهر عموم ما دل على التصرف في المال الجواز مطلقا، من دون فرق بين هذه الصور كلها، و عموم (من أتلف شيئا ضمنه [١] و نحو ذلك لا دلالة فيه على التحريم. و الذي يدل على المنع: عمومات الظلم، و عدم جواز التصرف في مال الغير إلا برضاه أو بطيب نفسه [٢]. و لا ريب أن هذه الصور إنما هو في صورة لا يصدق عليه (التصرف في مال الغير) و إنما الرجل متصرف في ملك نفسه، و لكنه يلزم من ذلك ضرر على جاره، و بعد ملاحظة الأمثلة و الفتاوى يظهر ذلك غاية الظهور، فأدلة التصرف في مال الغير لا دخل لها في المقام. نعم، بقي هنا النهي عن الإضرار، و لا يتخيل أنه مختص بعدم كون الضرر ناشئا من التصرف في ملك نفسه و لا ينصرف إلى هذه الصورة، لعموم أدلة الضرر كما عرفته، و لأن رواية سمرة [٣] التي هي العمدة في الباب واردة في خصوص
[١] يأتي البحث عن هذه القاعدة و أدلّتها في العنوان ٥٨.
[٢] يدلّ عليه النبويّ المشهور: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب من نفسه» عوالي اللئالي ١: ٢٢٢ ح ٩٨. و ما ورد عن صاحب الزمان (عليه السلام): «لا يحلّ لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه» الوسائل ١٧: ٣٠٩، الباب ١ من أبواب الغصب، ح ٤.
[٣] تقدّمت في ص: ٣٠٧.