العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٩٤ - العنوان التاسع في قاعدة العسر و الحرج
مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [١] ظاهر، بل صريح في أن الصوم على الصحيح الحاضر ليس بعسر، بل العسر وجوبه على المريض و المسافر، فكيف يقال: إن الصوم في اليوم الحار الطويل عسر مع أن كتاب الله ناطق بخلافه؟! و نظير ذلك من ملاحظة الآيات الأخر أيضا، فتدبر. و قال الفاضل المحقق القمي: و الذي يقتضيه النظر بعد القطع بأن التكاليف الشاقة و المضار الكثيرة واردة في الشريعة أن المراد بنفي العسر و الضرر و الحرج نفي ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس، المبرئين عن المرض و العذر الذي هو معيار التكاليف، بل هي منتفية من الأصل إلا فيما ثبت و بقدر ما ثبت. و الحاصل: أنا نقول: إن الله سبحانه لا يريد بعباده العسر و الحرج، إلا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط، و هم: الأغلبون، و الباقي منفي، سواء لم يثبت أصله أصلا أو ثبت، و لكن على نهج لا يستلزم هذه الزيادة [٢]. و هذا الكلام قابل لاحتمالين: أحدهما: أن يكون المراد: أن عمومات العسر و الحرج كسائر العمومات تخصص بما يرجح عليها من الأدلة بعد إعمال قواعد الترجيح، فيكون المراد: أن الله لا يريد الحرج إلا ما أراده و أثبته من التكاليف التي علم من الدليل، الراجح على دليل النفي. و ثانيهما: أن هذه العمومات تعليقية مقيدة في حد ذاتها بعدم الثبوت من الشرع، بمعنى: أنه كل ما لم يثبت من الشرع فهو عسر منفي، فيكون مؤكدا لأدلة أصل البراءة و جاريا مجراها، و لا يعارض الدليل الوارد على الثبوت، لأنه مقيد بعدم ورود وارد.
[١] البقرة: ١٨٥.
[٢] قوانين الأصول ٢: ٤٩- ٥٠.