العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥٦ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
و نفسه بمعنى أن يقال: هذا يوجب كذا و ذاك يوجب كذا، أو افعل كذا و افعل كذا من دون ملاحظة أمور خارجية يقضي بذلك. نعم، لو دل قرينة في مقام خاص على خلافه، فلا نتحاشى عن ذلك. و ثانيها: أن قضية السببية اختصاص مسببه به، بمعنى: أن يؤتى بمسببه لأجل أنه مسبب من ذلك السبب، و صدق الامتثال عرفا إنما هو بتعيين ما يأتي به لأجله، فإن غسل الجنابة لا يكفي في الامتثال به قصد التوبة، و لا إطلاق النية، فمقتضى وجوب الامتثال لزوم تعيين قصد السبب، فإذا وجب ذلك فلا وجه بعد ذلك للتداخل، إذ هو مبني على إطلاق القصد، أو قيام ما عين مقام غيره، و قد عرفت بطلانهما. و يرد عليه أمران: أحدهما: أنه لا يلزم من السببية قصد خصوصية السبب، بل اللازم قصد كونه مأمورا به و قصد الإتيان لامتثال الأمر تحصيلا للقربة اللازمة. فدعوى: لزوم قصد كل مسبب من جهة السبب الفلاني، ممنوعة أشد المنع. و ثانيهما: أنه على تقدير تسليم لزوم القصد و النية كذلك فلا يلزم منه عدم التداخل، لجواز قصد ألف سبب في مسبب واحد، كقوله: (أنوي هذا الغسل للجمعة و العيد و الزيارة و الجنابة و التوبة) و نحو ذلك، و (اعطي هذا الدينار كفارة لوطي و زكاة و عوض نذر و دين) و نحو ذلك، و على هذا الفرض أيضا يصدق الإتيان بالمسبب لأجل ذلك السبب. و الجواب عن الأول: أنه لا ريب في كون المشترك لا ينصرف إلى أحد المحتملات إلا بمعين و قد حققناه في الضابطة الاولى من ضوابط ما يتعلق بالألفاظ، فراجع [١] و المعين: إما الأمر الخارجي أو النية على سبيل منع الخلو، فحيث لا معين في الخارج لا بد من النية.
[١] راجع ص: ١٨٢.