العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٤٤ - العنوان الرابع في العدول و الانقلاب و الكشف و النقل
من حين صدوره، لا من حين تمام القبول. فحينئذ نقول: القبول شرط في ذلك بهذا المعنى، فلا يتحقق ملك قبله، لا واقعا و لا ظاهرا، لكن متى ما جاء القبول يؤثر في الملك من زمن الإيجاب. و هذا شيء غير مستغرب و إن لم يتكلم به متكلم صريحا قبلي، بل ظاهر كلام الكل و صريح ثاني المحققين و الشهيدين [١] كون أول زمان الملك آن تمام القبول، و هذا منهم ينبئ عن إجماعهم على ذلك، و هم أهل للاتباع، و الفكر القاصر متهم لا يطاع، لكن ما ذكرته من الوجه أوفق بالموارد و موجب لانطباق الوصية أيضا على قاعدة العقود من دون حاجة إلى تكلف. و يأتي لذلك مزيد تحقيق إن شاء الله تعالى. و أما لزوم المحال في اجتماع المالكين، و وجود السبيل على مذهب الكشف فنقول: على كلامنا يكون إجازة الفضولي المالك أخيرا مملكا للمشتري من زمن الإجازة في زمان سابق، و ليس هذا من اجتماع المالكين في شيء، لأن هذا لازم في جميع الصور. و توضيحه: أنا لو قلنا بذلك فإذا باع الفضولي مال المالك فهو باق على ملك مالكه في الواقع، فإذا أجاز أثر في خروج الملك عن الملكية من حين العقد، بمعنى ترتب الأحكام كما هو وظيفة الشرع. و هنا أيضا نقول كذلك، فإذا عقد فضولا فهو في ملك المالك، ثم إذا ملك الفضولي فهو في ملك الفضولي كأصل المالك، فإذا أجاز أثر في خروج المال من زمان العقد الفضولي في لحوق الحكم. و توسط مالكين في هذا الزمان لا دخل له فيما نقول، بل يجوز توسط ألف مالك. و يرجع كلامنا إلى أن يقول الشارع المالك على الإطلاق-: (إذا عملت هذا العمل اليوم أجعل لك هذا المال من زمان آدم) مع أنه تكرر إليه الأيدي ما لا يحصى، و مفاده: أن كل من انتفع بهذا الملك
[١] انظر جامع المقاصد ١٠: ٢٣، المسالك ٦: ١١٩.