سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٩٢ - الباب الحادى و الستون فى ذكر الحروب و تدبيرها و حيلها و أحكامها
و اعلموا: أن من أحزم مكايد الحرب: إذكاء[١] العيون و استطلاع الأخبار، و إفشاء الغلبة، و إظهار السرور، و إبانة الحذر و الاحتراس من العدو و أن لا تخرج هاربا إلى قتال، و لا تضيّق أمانا على مستأمن.
و قال بعض المصنّفين: كثرة التكبير عند اللقاء فشل، غضّوا الأصوات و تجلببوا[٢] السكينة، و أكملوا الوئام[٣]، و احتموا الجبن[٤] و ادّرعوا[٥] الليل فإنه أخفى للويل.
الليل يكفيك الجبان، و يصف الشجاع، الليل المدد الأعظم.
الحازم يحذر عدوه على كل حال: المواثبة إن قرب، و الغارة إن بعد، و الكمين إن انكشف، و الاستطراد إذا ولّى.
الجهل قوّة الجرأة، من اغتر بقوته فقد وهن، ليس من القوّة التورّط فى الهوّة.
لكن أشدّ ما كنت حذرا، ما كنت عند نفسك أكثر قوة و عددا.
من استضعف عدوه اغترّ، و من اغترّ ظفر به عدوّه.
أشعروا قلوبكم فى الحرب الجرأة، فإنها سبب الظّفر، و اذكروا الضّغائن[٦] فإنها تبعث على الإقدام، و التزموا الطاعة فإنها حصن المحارب.
- إذا وقع اللقاء برز القضاء، إذا لقى السيف السيف زال الخيار.
- رب مكيدة أبلغ من نجدة و ربّ كلمة هزمت عسكرا
- الصبر سبب النصر، الظفر مع الصبر.
- اجعل قتال عدوك آخر حيلك.
- النصر مع التدبير.
[١] - إذكاء العيون: اى دفع الجواسيس لاستطلاع الأخبار. و في( ط): ذكاء العيون.
[٢] - تجلبب الثوب: لبسه و تجلبب السكينة: تحلى بها.
[٣] - الوئام: الوفاق.
[٤] - احتموا الجبن: اى أخفوا الخوف.
[٥] - ادرعوا الليل: اجعلوه درعا و ساترا.
[٦] - الضغائن: الأحقاد.