سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٣٧ - الباب الرابع و الأربعون فى التحذير من صحبة السلطان
و مثل من يصحب السلطان ليصلحه، مثل من ذهب ليقيم حائطا مائلا، فاعتمد عليه ليقيمه، فخرّ الحائط عليه فأهلكه.
و فى كتاب كليلة و دمنة: لا يسعد من ابتلي بصحبة الملوك، فإنه لا عهد لهم و لا وفاء، و لا قريب و لا حميم، و لا يكرم عليهم أحد إلا أن يطمعوا فيما عنده فيقرّبوه عند ذلك، فإذا قضوا حاجتهم تركوه، و لا ودّ و لا إخاء، إلا البلاء يجزى، و الذنب لا يغفر له.
و قال بزرجمهر: لا تصلح صحبة السلطان إلا بالطاعة و البذل، و لا مؤاخاة الإخوان إلا باللين و المواساة.
و قال بعض حكماء الفرس: المال و السلطان مفسدان لكل واحد، إلّا لرجل له عقل كامل.
و قالت الحكماء: صاحب السلطان كراكب الأسد، يخافه الناس و هو لمركبه أخوف.
و قالوا: من لزم باب السلطان بصبر جميل، و كظم الغيظ، و اطّراح الأذى[١]، وصل إلى حاجته، كالكرم[٢] لا يتعلق بأكرم الشجر لكن بأدناها.
و كانت العرب تقول: إن لم تكن من قرباء الملك، فكن من بعدائه.
و فى حكم الهند: إنما مثل السلطان فى قلة وفائه مع أصحابه، و سخاء نفسه عمن فقده منهم: كمثل الصبى و المكتّب[٣]، كلما ذهب واحد جاء أخر.
و العرب تقول: (السلطان ذو غدوات، و ذو بدوات، و ذو تدارؤ[٤] و تريد أنه: سريع الانصراف، كثير البدوات، هجّام على الأمور، و أصله من الدرء و هو: الدفع.
[١] - اطراح الأذى: أى ابعاده و رميه و قذفه.
[٢] - الكرم: العنب.
[٣] - المكتّب: معلم الكتابة.
[٤] - في( خ) العرب تقول:( السلطان ذو عدوان و ذو بدوان) أى: يعدو على الناس و يجور عليهم، و يقال:« أبدى فى كلامه» أى جار و يقال: هو ذو تدارؤ: أى دفع أو هو( ذو تدره): إذا كان هجاما على أعدائه من حيث لا يشعرون.