سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٣١ - الباب السادس و العشرون في بيان معرفة الخصال التي هي جمال العقل
و لما وفد عقيل بن أبي طالب[١] على معاوية، أمر له بمائة ألف درهم، فلما أراد الانصراف، رأى في الطريق جارية بأربعين ألف درهم، فرجع إلى معاوية فأخبره، قال: و ما تصنع بها؟ قال: تلد لي غلاما، فإن أغضبتني، يضرب مفرقك[٢] بالسيف. فأمر له بها، فابتاعها، فولدت له مسلم ابن عقيل[٣]، ثم قدم مسلم الشام، فابتاع منه معاوية ضيعة، فبلغ الحسين ابن علي الخبر، فكتب إلى معاوية: إني لا أجيز بيع مسلم، فأرسل معاوية إلى مسلم، فقال: هذا كتاب الحسين يأمر برد المال. فقال مسلم: أما دون أن أضرب مفرقك بالسيف، فلا.
فضحك معاوية، و قال: و الله لقد تهدّدني أبوك بذلك، قبل أن يشتري أمّك. و سوّغه المال[٤]، فقال الحسين: غلبنا معاوية حلما وجودا.
[١] - عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب أخو علي و جعفر لأبيهما و كان أسن منهما، أعلم قريش بأيامها و أنسابها قاتل ضد المسلمين في بدر و أسره المسلمون ففداه العباس بن عبد المطلب فرجع إلى مكة و أسلم بعد الحديبية و هاجر سنة ٨ ه للمدينة و شهد مؤتة فارق أخاه عليا في خلافته و وفد إلى معاوية في دين لحقه. عمي في أخر أيامه و مات سنة ٦٠ ه( الأعلام ٤/ ٢٤٢).
[٢] - المفرق من الرأس حيث يفرق الشعر.
[٣] - مسلم بن عقيل بن أبى طالب: تابعى من ذوى العلم و الرأى و الشجاعة، انتدبه ابن عمه الحسين بن علي ليتعرّف له حال أهل الكوفة فشعر به« عبيد الله بن زياد» أمير الكوفة فقبض عليه و قتله سنة ٦٠ ه( الأعلام ٧/ ٢٢٢).
[٤] - سوغه المال: تركه خالصا له.